حين لا تكون السماء نهاية

خاطرة صباحية

في الصباح… تبدو السماء أقرب مما كانت عليه بالأمس، ليس لأنها انخفضت
بل لأن شيئًا في الداخل ارتفع

نبدأ يومنا وكأننا على مدرج جديد، نحمل ما تعلمناه من رحلات سابقة، ونخفي في أعماقنا خوفًا صغيرًا لا يُرى

لكن الحياة لا تطلب منا أن نكون بلا خوف، بل أن نكون صادقين في محاولتنا

ربما لا نحلّق كل يوم… لكن يكفي أن لا نتوقف عن التطلع

خاطرة مسائية

في المساء… حين تهدأ الضوضاء، وتخفّ سرعة الأيام، يجد الإنسان نفسه أمام سؤالٍ لا يمكن تأجيله: ماذا فعلت بكل هذا الطريق؟

ليست الإجابة في عدد الخطوات، ولا في المسافات التي قطعناها، بل في ما تغيّر فينا ونحن نسير

في البداية، نظن أن الرحلة نحو الخارج، نبحث عن مكان، أو موقع، أو إنجاز
ثم، وببطءٍ لا نشعر به، نكتشف أن الرحلة الحقيقية كانت دائمًا نحو الداخل

نظن أن العلوّ هو الغاية، ثم نفهم أن الارتفاع بلا معنى… مجرد مسافة. وأن الإنسان لا يقاس بمدى وصوله، بل بقدر ما بقي وفيًا لما كان عليه قبل أن يصل

في كل تجربة… هناك شيء نكسبه، وشيء آخر نخسره دون أن ننتبه. والحكمة ليست أن نربح دائمًا،
بل أن لا نفقد أنفسنا ونحن نحاول

الحياة، مثل الطيران، ليست في لحظة الإقلاع فقط، ولا في لحظة الوصول،
بل في القدرة على التوازن بينهما

أن تعرف متى تندفع… ومتى تهدأ… ومتى تعود. وفي نهاية اليوم، حين تُطوى كل الرحلات،
لا يبقى في الذاكرة عددها… بل أثرها

هل كنا أكثر صدقًا؟
أكثر هدوءًا؟
أقرب إلى أنفسنا؟

ربما لا نملك دائمًا الإجابات، لكن يكفي أن نظل نطرح السؤال

لأن الإنسان… حين يتوقف عن السؤال، يتوقف عن التحليق

Previous
Previous

When the Sky Is Not the End

Next
Next

Life… As I Saw It from the Sky