عبدول السيد… حين ارتدّ صدى غزة على اللوبي الصهيوني
لم يكن فوز عبدول السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان مجرد تبدّل في الأسماء، بل كان شرخًا في جدار سياسي طالما بدا عصيًّا على الاختراق. فقد انتصر مرشح تقدمي على منافسة ساندتها مؤسسات الحزب وقوى ضغط مؤيدة لإسرائيل، رغم التفوق الكبير في الإنفاق السياسي؛ وكأن صندوق الاقتراع أراد أن يقول إن المال يستطيع تضخيم الصوت، لكنه لا يستطيع دائمًا إسكات الضمير
وعبدول السيد ليس وافدًا على أميركا يبحث عن موضع فيها؛ فهو أميركي المولد والنشأة، وُلد في ولاية ميشيغان لأبوين من أصول مصرية، وتعلّم في جامعاتها قبل أن يصبح طبيبًا وباحثًا ومسؤولًا في الصحة العامة. ومن هنا، فإن فوزه يكسر الصورة التي تحاول حصر العربي والمسلم في هامش الهوية؛ فهو ابن المجتمع الأميركي، لكنه يحمل في وجدانه ذاكرة إنسانية أوسع من حدود الجغرافيا
لقد خاض السيد معركته بخطاب ينتقد هيمنة المال على السياسة، ويدعو إلى الرعاية الصحية الشاملة وإصلاح تمويل الحملات، كما اتخذ موقفًا واضحًا من الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل. ولم تعد قضية فلسطين في الوعي الأميركي سؤالًا خارجيًّا بعيدًا؛ فما جرى في غزة من قتل ودمار ومعاناة إنسانية هائلة نقل القضية من غرف السياسة إلى ضمير الشارع، وترك أثرًا ملموسًا في توجهات الناخبين، ولا سيما في ميشيغان
إن ما يحدث اليوم في أميركا والعالم هو، في جانب منه، إحدى النتائج السياسية والأخلاقية لحرب الإبادة في غزة. فقد سقطت أقنعة كثيرة، ولم يعد النفوذ قادرًا على التحكم في الرواية كما كان. الصورة التي خرجت من تحت الركام كانت أبلغ من بيانات الساسة، ودم الطفل كان أقوى من حملات العلاقات العامة
ومع ذلك، فإن فوز عبدول السيد ليس سقوطًا نهائيًّا للوبي الصهيوني، بل إنذارٌ بأن سلطته لم تعد قدرًا أبديًّا. فحين يستيقظ الضمير، يبدأ النفوذ بالتراجع؛ وحين تتحول المأساة إلى وعي، يصبح صوت المظلوم قادرًا على عبور البحار، والوصول حتى إلى صندوق الاقتراع الأميركي