إلى ابني يزن… الرجل الذي صنع نفسه بنفسه

يا يزن

اليوم لا أهنئك على منصبٍ جديد فحسب، بل أهنئك على رحلةٍ كاملة كنتَ فيها الصانع والمصنوع معًا؛ صقلتَ نفسك بالتعب، وبنيتَ طريقك بإرادتك، ولم تنتظر من الحياة أن تفتح لك أبوابها، بل صنعتَ من اجتهادك مفتاحًا لكل باب

إن الإنسان الذي يصنع نفسه لا يصل مصادفة، ولا يتكئ على اسمٍ ورثه أو طريقٍ مهّده الآخرون؛ بل يبدأ من حيث يقف، يحمل أحلامه على كتفيه، ويتقدم بصمت، حتى يأتي يومٌ تصبح فيه إنجازاته هي التي تتحدث عنه. وأنت، يا بني، واحدٌ من أولئك الذين لم تمنحهم الحياة النجاح جاهزًا، فصنعوه بأيديهم، ودفعوا ثمنه صبرًا وتعبًا وإيمانًا لا ينطفئ

وترقيتك اليوم إلى منصب  Senior HR Manager  ليست مجرد سطرٍ جديد في مسيرتك المهنية، بل شهادةٌ على أنك كنت أهلًا للثقة والمسؤولية. فإدارة البشر ليست إدارة ملفاتٍ وأرقام، وإنما هي فهمٌ للنفوس، وإنصافٌ للجهود، وقدرةٌ على أن ترى في كل إنسان طاقةً تستحق أن تُكتشف. وأنا على يقين بأنك ستبقى في منصبك الجديد كما عرفتك دائمًا: قويًّا من غير قسوة، واثقًا من غير غرور، وإنسانيًّا من غير ضعف

وإلى هلا، لوشا، التي لا أراها زوجة ابني فحسب، بل ابنةً دخلت بيتنا بالمحبة واستقرت في قلوبنا: لكِ نصيبٌ أصيل من هذا النجاح؛ فخلف كل رجلٍ يمضي مطمئنًا نحو مستقبله قلبٌ يمنحه السكينة حين يتعب، وبيتٌ يعيد إليه توازنه حين تضيق به الطرق. شكرًا لأنك كنتِ ليزن شريكة العمر، ولنا ابنةً عزيزة، ولأسرتكما روحًا من الدفء والطمأنينة

أما أصلان، الكابتن، وسيلينا، الدكتورة ستروبري القلب، فليعلما يومًا أن أباهما لم يورثهما نجاحًا جاهزًا، بل يورثهما ما هو أثمن: مثالًا حيًّا لرجلٍ آمن بنفسه، وعمل بصمت، ونهض كلما تعثر، حتى وصل بكرامته واجتهاده. أتمنى أن يكبرا وهما يريان في أبيهما أن الأحلام لا تكفي وحدها، وأن الطريق لا يمنح أسراره إلا لمن يصبر عليه

يا يزن، قد يكبر الأبناء، وتعلو مناصبهم، وتتغير أسماؤهم في بطاقات العمل، لكنهم في قلب أبيهم يظلون ذلك الجزء الذي يخفق خارجه. نجاحك ليس فرحًا أراه من بعيد؛ إنه شيءٌ أشعر أنه امتد من قلبي إلى حياتك، ثم عاد إليّ فخرًا وطمأنينة

مبارك لك يا ابني الحبيب، ومبارك لهلا، وللكابتن أصلان، وللدكتورة سيلينا.
أسأل الله أن يجعل هذا المنصب بدايةً لآفاقٍ أوسع، وأن يبارك في علمك وعملك وأسرتك، وأن يبقيك كبيرًا بأخلاقك قبل منصبك، وغنيًّا بمحبة من حولك قبل كل مكسب

فخور بك، لا لأنك وصلت فقط، بل لأنك وصلت وأنت ما زلت أنت: ابنًا نعتز به، وزوجًا وأبًا يُقتدى به، ورجلًا صنع نفسه بنفسه

والدك الذي يرى في نجاحك بعضًا من أجمل ما أنجزته الحياة

Next
Next

معلّقة عمرو بن كلثوم… حين يصبح الكبرياء جناحًا وسجنًا