في رعاية الله… حيث تبدأ الطمأنينة
خاطرة صباحية
في هذا الصباح، أتأمل قول الله تعالى في سورة طه (آية 39): "وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي" فأشعر أن هذه الآية تحمل طمأنينة عميقة، كأنها رسالة لكل إنسان بأن القبول والمحبة الحقيقية ليست من الناس، بل من الله. فإذا ألقى الله محبته على عبدٍ، سكنت له القلوب، وتهيأت له الطرق، حتى دون أن يسعى لذلك
خاطرة مسائية
في المساء، حين أعود إلى هذه الآية بتأملٍ أوسع، أدرك أنها قيلت في سياق قصة نبي الله موسى عليه السلام، حين كان رضيعًا في لحظة ضعفٍ ظاهر، يُلقى في اليمّ، لكن الحقيقة كانت أن هذه اللحظة لم تكن ضياعًا، بل بداية عناية إلهية خاصة
"وألقيتُ عليك محبةً مني" تعني أن الله سبحانه وتعالى وضع في قلوب الناس محبة موسى، حتى في قلب من كان يُفترض أن يكون عدوه. فالمحبة هنا ليست عادية، بل هبة إلهية، تجعل الإنسان مقبولًا، محفوظًا، ومُيسَّرًا له الخير. "ولتصنع على عيني" تحمل معنى أعمق، فهي ليست مجرد حماية، بل رعاية دقيقة، وتربية بإشراف إلهي مباشر. أي أن كل ما مرّ به موسى عليه السلام، من أحداث وظروف، كان جزءًا من إعدادٍ إلهي، ليكون على ما أراده الله له
وهنا تتجلى الحكمة: أن بعض المواقف التي نراها قاسية أو غير مفهومة، قد تكون في حقيقتها جزءًا من "الصناعة"، من التهيئة التي لا نراها الآن، لكنها ستتضح لاحقًا
تعلّمنا هذه الآية أن الله قد يدبر لنا الأمور في لحظات نظنها ضعفًا، وأن ما يبدو خطرًا قد يكون طريق النجاة. فموسى أُلقي في اليمّ، لكن اليمّ لم يكن نهايته، بل وسيلته إلى القصر
أما الموعظة، فهي أن نثق بعناية الله حتى في أشد لحظات القلق، وأن ندرك أن حياتنا ليست سلسلة من الصدف، بل مسارٌ تُصاغ فيه أقدارنا بحكمة
وفي هذا المساء، أوقن أن أعظم ما يمكن أن يناله الإنسان، ليس فقط النجاة، بل أن يكون في رعاية الله… يُصنع على عينه، ويُهيَّأ لما خُلق له، دون أن يدرك كل التفاصيل، لكن بقلبٍ مطمئن