خيبة الأمل في شعوبنا العربية
خاطرة صباحية
أفتّش في الصباح عن معنى لا يكتفي بالهتاف
أدرك أننا أتقنّا ترديد نشيد الوحدة، لكننا لم نتعلّم بعد كيف نسير على إيقاعها
حفظنا الكلمات، وأهملنا المعنى
خاطرة مسائية
في المساء، حين تهدأ الضوضاء ويعلو السؤال،
تتبدّى خيبة الأمل لا كإدانةٍ للشعوب،
بل كمرآةٍ صافية
تعكس المسافة المؤلمة
بين ما وُعِدنا به في الكتب
وما عشناه في الشوارع
لم تكن أحلامنا صغيرة،
لكننا رسمناها على رمل الشعارات،
فجاءت أمواج الطائفية والمصالح الضيقة
ومحَت الخطوط قبل أن تجفّ
ومنذ لحظة الانكشاف الكبرى،
دخلنا زمن الامتحان
فتحت الثورات الأبواب،
لكننا دخلنا بعتادٍ قديم
لغةُ إقصاء،
ذاكرةُ خوف،
وسياسةُ غنيمة
لم نفشل لأن التغيير مستحيل،
بل لأن أدواتنا كانت معطوبة
تقدّم الهامش على المتن،
وتحوّل الخلاف إلى هوية،
وتآكلت القدرة على التوافق
كما يتآكل الخشب حين يُترك للرطوبة
الطائفية ليست قضاءً نازلًا من السماء،
إنها اقتصادُ خوفٍ
يتغذّى على جهلٍ مؤجَّل
وحين تغيب الدولة العادلة،
يبحث الناس عن وطنٍ أصغر
طائفة، قبيلة، حزب
فيتقلّص الوطن الكبير
إلى خرائط متخاصمة
تعيش على ذاكرة الجراح
والتاريخ، حين يعيد نفسه،
لا يسخر منا،
بل يذكّرنا بأن من لم يبنِ عقدًا مدنيًا جديدًا
سيعود، مهما تقدّم الزمن،
إلى كهوف العصبيات الأولى.
المخرج لا يبدأ بالسلاح،
بل بالفكرة.
بحربٍ هادئة على التكفير—
لا بالشتم،
بل بالتفكيك.
بتجفيف منابعه
في المدرسة،
وفي المنبر،
وفي الإعلام
وببناء ثقافة حياة
تضع الإنسان قبل الشعار،
والقانون قبل الهوية،
والمواطنة قبل الغنيمة
العالم تعلّم، بعد أنهارٍ من الدم،
أن الخلاص لا يكون بالانتصار لمذهب،
بل بالانتصار للقانون.
أما نحن،
فإما أن نختار العقلانية المدنية،
أو نواصل، بأسماء جديدة،
إعادة تدوير الهزيمة