خيبة الأمل في شعوبنا العربية

خاطرة صباحية
أفتّش في الصباح عن معنى لا يكتفي بالهتاف
أدرك أننا أتقنّا ترديد نشيد الوحدة، لكننا لم نتعلّم بعد كيف نسير على إيقاعها
حفظنا الكلمات، وأهملنا المعنى

خاطرة مسائية

في المساء، حين تهدأ الضوضاء ويعلو السؤال،
تتبدّى خيبة الأمل لا كإدانةٍ للشعوب،
بل كمرآةٍ صافية
تعكس المسافة المؤلمة
بين ما وُعِدنا به في الكتب
وما عشناه في الشوارع

لم تكن أحلامنا صغيرة،
لكننا رسمناها على رمل الشعارات،
فجاءت أمواج الطائفية والمصالح الضيقة
ومحَت الخطوط قبل أن تجفّ
ومنذ لحظة الانكشاف الكبرى،
دخلنا زمن الامتحان
فتحت الثورات الأبواب،
لكننا دخلنا بعتادٍ قديم
لغةُ إقصاء،
ذاكرةُ خوف،
وسياسةُ غنيمة

لم نفشل لأن التغيير مستحيل،
بل لأن أدواتنا كانت معطوبة
تقدّم الهامش على المتن،
وتحوّل الخلاف إلى هوية،
وتآكلت القدرة على التوافق
كما يتآكل الخشب حين يُترك للرطوبة

الطائفية ليست قضاءً نازلًا من السماء،
إنها اقتصادُ خوفٍ
يتغذّى على جهلٍ مؤجَّل
وحين تغيب الدولة العادلة،
يبحث الناس عن وطنٍ أصغر
طائفة، قبيلة، حزب
فيتقلّص الوطن الكبير
إلى خرائط متخاصمة
تعيش على ذاكرة الجراح

والتاريخ، حين يعيد نفسه،
لا يسخر منا،
بل يذكّرنا بأن من لم يبنِ عقدًا مدنيًا جديدًا
سيعود، مهما تقدّم الزمن،
إلى كهوف العصبيات الأولى.

المخرج لا يبدأ بالسلاح،
بل بالفكرة.
بحربٍ هادئة على التكفير—
لا بالشتم،
بل بالتفكيك.
بتجفيف منابعه
في المدرسة،
وفي المنبر،
وفي الإعلام
وببناء ثقافة حياة
تضع الإنسان قبل الشعار،
والقانون قبل الهوية،
والمواطنة قبل الغنيمة

العالم تعلّم، بعد أنهارٍ من الدم،
أن الخلاص لا يكون بالانتصار لمذهب،
بل بالانتصار للقانون.
أما نحن،
فإما أن نختار العقلانية المدنية،
أو نواصل، بأسماء جديدة،
إعادة تدوير الهزيمة

  

Osama Shakman

Forty years in the sky were not merely a profession, but a long meditation on the meaning of existence. Borders drawn on maps dissolve, and the world becomes a single, living whole, where everything seems small except the human being.

In that altitude, I learned to observe and to understand before I judge, to see turbulence as part of a greater order not immediately visible to the eye. The sky was my first teacher: its vastness teaches humility, and its silence awakens the art of listening.

Today, I exchange the cockpit for the pen—not to recount a professional biography nor to stand on a political platform, but to open a window for reflection. What I write is not borrowed theory, but thoughts born of lived experience—of long flight hours and quiet moments between takeoff and landing.

This space is simply a free ground for thought, where words are kept from noise and the human story is honored, however simple it may seem. For every life, no matter how fleeting, carries a meaning worth telling and a voice worth hearing.

Welcome to a new journey—one measured not in miles, but in depth of thought and breadth of vision.

٤٠ عاما في السماء، عمر من المراقبة

أربعون عامًا في السماء لم تكن مجرد مهنة، بل تأمّلًا طويلًا في معنى الوجود. تتلاشى الحدود التي رسمناها على الخرائط، ويغدو العالم كتلةً واحدة نابضة بالحياة، حيث يصغر كل شيء إلا الإنسان.

في ذلك العلوّ تعلّمت أن أراقب وأفهم قبل أن أحكم، وأن أرى الاضطراب جزءًا من نظامٍ أكبر لا تدركه العين لأول وهلة. كانت السماء معلمي الأول: اتساعها يعلّم التواضع، وصمتها يوقظ الإصغاء.

واليوم أستبدل قمرة القيادة بالقلم، لا لأروي سيرةً مهنية ولا لأعتلي منبرًا سياسيًا، بل لأفتح نافذةً للتأمل. ما أكتبه ليس نظرياتٍ مستعارة، بل أفكار وُلدت من التجربة، من ساعات الطيران الطويلة ولحظات التأمل بين الإقلاع والهبوط.

هذا الفضاء مساحةٌ حرة للفكر، تُصان فيها الكلمة من الضجيج، ويُحتفى بالقصة الإنسانية مهما بدت بسيطة. فكل حياة، وإن بدت عابرة، تحمل معنى يستحق أن يُروى وصوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

مرحبًا بكم في رحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل بعمق الفكرة واتساع الرؤية.

Previous
Previous

العالم العربي الرجل المريض

Next
Next

إطار تحليلي للمستقبل العربي