العيد والوضع العربي
خاطرة صباحية
يأتي العيد سؤالًا لا زينة: "بأيّ حالٍ عُدتَ يا عيد؟" العيد ليس ثوبًا جديدًا فحسب،
بل معنى نُلبسه نحن… أو نُهدره نحن
خاطرة مسائية
في ليالي العيد، تتقاطع تكبيرات الفرح مع أنين مدنٍ جريحة
نفرح لأن الفرح عبادة، ونحزن لأن الحزن أمانة. وبين الفرح والحزن عهدٌ صامت
أن لا نترك الذاكرة تتحوّل إلى عادة، ولا الألم إلى ضجيجٍ بلا أثر
منذ اتفاقية سايكس–بيكو وما تلاها من انكساراتٍ وحروب، ثم ربيعٍ عربيٍّ لم يزهر كما وُعِدنا، تتكرّر الوصفة ذاتها: أنظمةٌ تؤجّل الإصلاح، ثقافةٌ تُدمن الانقسام،
ومجتمعاتٌ تُرهقها الضرورات حتى تضيق مساحات الحلم
ومع ذلك، كشف الانفجار العربي الأخير حقيقةً لا ينبغي إنكارها: انكسارُ حاجز الخوف، وعودةُ السؤال إلى الساحة العامّة
السؤال—حين يعود— لا يَعِدُ بالحلّ وحده، لكنّه يفتح الباب أمامه
الطريق من السؤال إلى البناء لا يُختصر، ويمرّ عبر ثلاث بوّابات لا بديل عنها
ديمقراطية ذات معنى
ليست صناديق فقط، بل سيادة قانون، وتداول معرفة، وإعلام مهني، ومجالس منتخبة تُحاسِب وتُشرّع ولا تُزايد
مصالحة مع العقل
قبول الاختلاف فقهًا وواقعًا، وطيّ صفحة التكفير والكراهية، لصالح فقهٍ للعيش المشترك يصنع دولةً عادلة لا غلبة فيها لعرقٍ أو مذهب
تنمية تُرى
تعليمٌ يفتح الأبواب، صحةٌ تحفظ الكرامة، بنيةٌ تحتية تصل الأطراف بالقلب،
واقتصادٌ يُولّد الفرص بدل الهبات
فلسطين… البوصلة الأخلاقية
يبقى جرح فلسطين شاهدًا على فشل المنظومة الدولية وازدواجية المعايير
ومع ذلك، أثبت صمود الناس— وخاصةً في غزة— أن الضعف ليس قدرًا
الإرادة حين تتماسك تُربك أقوى الآلات
الدعاء حقّ، لكن العدل عمل: دعمٌ حقوقيّ وقانونيّ، سرديّاتٌ دقيقة لا دعائية،
وشبكات تضامن تُحوّل التعاطف إلى أثرٍ مستدام
يا عيد، لا تسألنا بأيّ حالٍ عدت… اسأل: بأيّ فعلٍ سنستقبلك؟
نريد عيدًا يُجدّد المعنى: عقلًا يرفض الكراهية، وعدالةً لا تُؤجَّل، وتعليمًا يُحرّر
ولأهلنا في فلسطين—
وخاصةً في غزة—
لكم من القلب دعاءٌ وعهد: أن يبقى الصوت يقظًا، والرواية عادلة، والعمل متّصلًا
ما اتّسع لنا السبيل
اللهمّ ارحم الشهداء، واشفِ الجرحى، وفُكّ الأسرى، وانصر المظلومين، واربط على قلوبنا جميعًا بحكمةٍ تُقرّبنا من إنسانيّتنا… ومنك