التغيير الذي لا يغيّر
خاطرة صباحية مختصرة
في السياسة، ليس كل تبديل دليل حركة، ولا كل حركة علامة تحوّل. حين تتغير الوجوه ويبقى المسار ثابتًا، يصبح التعديل أقرب إلى ترميم خارجي لجسد لم يُمسّ جوهره. ما نشهده ليس مفاجأة، بل استمرارية لنمط اعتاد أن يبدّل الأسماء، ويُبقي الأسئلة معلّقة
خاطرة مسائية موسّعة
هناك فرق جوهري بين التغيير بوصفه فعلًا، والتغيير بوصفه إشارة. الفعل يُحدث أثرًا، أما الإشارة فتكتفي بإيحاء الحركة دون أن تمسّ البنية. في التجربة السياسية الأردنية، بات التعديل الوزاري أقرب إلى الإشارة؛ حركة منتظمة توحي بالديناميكية، فيما تبقى الفلسفة الحاكمة للإدارة على حالها
تكرار التعديلات لا يعني بالضرورة مراجعة المسار، بل قد يكون وسيلة لتجنّبها. فحين تُعاد تدوير الأدوار داخل دائرة ضيقة، يتحول المنصب من وظيفة عامة إلى موقع قابل للتبادل، وتصبح الخبرة أقل أهمية من القابلية للعودة. هنا لا يُسأل: ماذا أُنجز؟ بل: من يمكنه شغل الموقع الآن؟
المشكلة ليست في الأشخاص بحد ذاتهم، بل في المنظومة التي تتعامل مع الدولة كشبكة توازنات، لا كمشروع عام. في غياب معايير معلنة للاختيار، وغياب تقييم شفاف للأداء، يفقد المنصب معناه الأخلاقي، ويغدو امتدادًا لترتيبات غير مرئية، لا لعقدٍ واضح بين السلطة والمجتمع
في الأنظمة التي تُدار بمنطق البرامج، لا يُختار الوزير لأنه متاح، بل لأنه جزء من رؤية، ومسؤول أمام مؤسسات رقابية ورأي عام حي. أما حين تغيب هذه البنية، يصبح التعديل إجراءً إداريًا لا سياسيًا، وتتحول الحكومة إلى جهاز تشغيل لا إلى عقلٍ مفكّر
السكون الحقيقي لا يعني غياب الحركة، بل غياب الاتجاه. وحين تتكرر الحركة دون اتجاه، تتآكل الثقة، ويترسّخ الشعور بأن ما يتغير هو الشكل، لا المعنى. فالدولة التي لا تربط الموقع بالمساءلة، تفقد تدريجيًا قدرتها على الإقناع، مهما حافظت على الاستقرار الشكلي
ما يحتاجه الأردن ليس وجوهًا جديدة فحسب، بل انتقالًا من إدارة التوازنات إلى إدارة الأهداف، ومن ثقافة التعيين إلى ثقافة التكليف، ومن منطق الاستمرار إلى منطق الجدوى. فالإصلاح لا يبدأ من تعديل، بل من سؤال: لماذا نغيّر؟ ولأي غاية؟
وحين يصبح الجواب واضحًا،
لا يعود التغيير طقسًا،
بل ضرورة