حين يُقلَب المشهد… ابقَ ثابتاً كقائدٍ في العاصفة

خاطرة صباحية

ابدأ يومك بوضوحٍ داخلي… لا تسمح لأحد أن يعيد كتابة حقيقتك. فمن يخطئ ثم يدّعي البراءة، لا يبحث عن الحق… بل عن تشويش بصيرتك. كن هادئاً، ثابتاً، وواثقاً… فالقائد الحقيقي لا يضيع اتجاهه لأن أحدهم أربك البوصلة

خاطرة مسائية
بعد سنواتٍ طويلة في السماء، تعلّمت أن أخطر ما قد تواجهه ليس العاصفة… بل الخطأ في قراءة العاصفة
وكذلك في الحياة… ليس كل صراعٍ واضحاً كما يبدو، فهناك من لا يواجهك بالخطأ، بل يعيد تشكيل الحقيقة حتى تشك في نفسك

أسوأ ما قد يحدث، أن يُخطئ أحدهم في حقك، ثم حين تقف بثبات لتواجهه، يقلب المشهد عليك… فجأة، يصبح هو الضحية، وتجد نفسك في موقع الدفاع عن حقيقةٍ كنت متأكداً منها قبل لحظات

في علم النفس، يُسمّى هذا "التلاعب العكسي"… لكنه في الحياة، أشبه بضبابٍ كثيف يظهر فجأة أمام قائد الطائرة، فيحجب عنه الرؤية، لا ليُسقطه… بل ليُربكه. ومع الخبرة، تدرك أن بعض الناس لا يحاولون الدفاع عن أنفسهم… بل يحاولون السيطرة على وعيك، إعادة صياغة ما حدث، وزرع الشك في يقينك، حتى تتراجع أنت عن وضوحك

وهنا تأتي الحكمة التي لا تُدرَّس في كتب الطيران ولا في قاعات العلم: لا تدخل في دوامة التبرير… لأنك إن فعلت، فأنت تسمح له أن يقود الرحلة بدلاً منك. في السماء، عندما تفقد الرؤية، لا تثق بعينيك… بل تثق بأدواتك. وفي الحياة، عندما يُشوَّه الواقع، لا تثق بما يُقال لك… بل بما تعرفه يقيناً في داخلك

حافظ على هدوئك… فالصوت المرتفع لا يعني الحقيقة، والانفعال لا يعني الصدق. الوضوح الحقيقي هادئ، ثابت، لا يحتاج إلى إثباتٍ مستمر. ومع مرور الوقت، ستدرك أن المشكلة لم تكن فيك يوماً
بل في طريقة تعامل الآخر، وفي رغبته أن ينجو من خطئه بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو تشويه صورتك. لذلك، لا تحاول أن تُقنع من لا يريد أن يفهم… ولا تسمح لأحد أن يعيد كتابة قصتك بغير ما عشته

كن كقائدٍ خبير… يعرف أن بعض الغيوم لا تُخترق، بل تُتجاوز، وأن بعض الرحلات لا تحتاج جدالاً… بل قراراً هادئاً بالاستمرار في الاتجاه الصحيح

وفي النهاية… الحق لا يحتاج إلى صراخ، والحقيقة لا تضيع… إلا إذا شككت أنت بها

Previous
Previous

المرونة… فنّ العبور دون أن تفقد ذاتك

Next
Next

Respecting Boundaries… It’s Not Distance, It’s Maturity