أصدقاء الرحلات الخاصة
خاطرة صباحية
في عطلات نهاية الأسبوع، بدأت أحمل أصدقاء… وأصدقاء أصدقاء… إلى لاس فيغاس. رحلات بلا تراخيص رسمية، نعم، لكنها ممتلئة بالحكايات. كل رحلة كانت رواية كاملة، وكل راكب يحمل سرًا على كتفيه
في مرةٍ أقلعتُ بثلاثة أصدقاء يحتفلون بزفاف. وبينما كنا في الجو، سأل أحدهم
«ما أسوأ شيء يمكن أن يحدث لطائرة صغيرة كهذه؟»
لم ألتفت إليه، وأجبت بهدوء
«أن يفقد الطيار إرادة الطيران»
ساد الصمت لحظة… ثم انفجروا ضاحكين. أما أنا فكنت جادًا. فقد تعلمت أن الإنسان لا يُهزم بالخوف بقدر ما يُهزم حين يفقد شغفه
خاطرة مسائية
في المساء، حين أستعيد تلك الرحلات، أفهم أن السماء كانت اعترافًا مفتوحًا. هناك، على ارتفاع آلاف الأقدام، تسقط الأقنعة. الناس يتحدثون عن أحلامهم، عن مخاوفهم، عن قصصٍ لا يجرؤون على قولها على الأرض. كأن السماء تمنحهم شعورًا بأن السر إذا قيل في الأعالي، لن يثقل القلب عند الهبوط
كنت أعود من فيغاس لا محمّلًا فقط برائحة المدينة الصاخبة، بل بأشباح قصصٍ تسكن رأسي. ضحكات، اعترافات، وعيون تلمع بين فرحٍ وقلق. شعرت أحيانًا أنني لا أجمع أميالًا في سجل الرحلات، بل أجمع شظايا كتابٍ لن يكتبه أحد… إلا طيار غريب الأطوار جاء من قرية بعيدة يحمل في صدره حنينًا ودهشة
تعلمت أن الطيران ليس نقل أجساد من مدينة إلى أخرى، بل حمل أرواح عبر لحظة صدق. وأن الخطر الأكبر على أي رحلة ليس العاصفة، بل أن ينطفئ الشغف في قلب القبطان
فالإنسان قد ينجو من اضطراب الهواء، لكنه لا ينجو إن فقد رغبته في التحليق
وهكذا أدركت أن لكل راكب سماءه الخاصة، ولكل طيار كتابه غير المكتوب. وبعض القصص لا تُروى على الأرض، لأنها وُلدت بين الغيوم… وهناك فقط تُفهم