أمريكا أولًا ومعضلة العدالة

خاطرة صباحية

حين تُختزل السياسة في شعارٍ تسويقي،
تُصبح الحقيقة بندًا قابلاً للخصم،
وتدفع العدالة ثمنًا لا يظهر في الفاتورة

خاطرة مسائية

مع نهاية اليوم، يثقل السؤال ولا ينام
هل يمكن لرؤيةٍ تُشيّد قوتها على إنكار حقوق الآخرين
أن تُنتج سلامًا قابلًا للحياة؟

في قاموس "أمريكا أولًا"،
لا يعود العالم فضاءً أخلاقيًا مشتركًا،
بل سوقَ صفقاتٍ تُدار بمنطق الربح السريع
الشرق الأوسط، في هذه الرؤية،
لوحةُ مساوماتٍ تُقدَّم فيها خرائط النفوذ
على حساب خرائط العدالة
تطبيعٌ يتقدّم بوصفه إنجازًا،
بينما يتراجع الحق الفلسطيني إلى هامش الخطاب،
وعقوباتٌ تُحاصر الشعوب أكثر مما تُقوِّض الأنظمة،
فتُنتج ألمًا واسعًا بلا تغييرٍ عميق

تتبدّل الأسماء - وزراء، سفراء، مستشارون
لكن الروح ثابتة
تحالفاتٌ صلبة مع القوة،
وهشّة مع القانون الدولي
سياسةٌ تُراهن على الردع وحده،
وتُهمِل أن الردع بلا عدالة
لا يصنع استقرارًا، بل يؤجّل الانفجار

فلسفيًا، هذه مقاربةُ أمنٍ بلا أمان
تُوسّع دائرة "الانضباط" بالقوة،
لكنها تُضيّق أفق الحل،
لأن النظام الذي يُبنى على إنكار الآخر
يفتقد شرطه الأخلاقي الأول
العدالة المؤجَّلة ليست حيادًا،
بل تراكمٌ بطيء للعنف؛
وكل تسويةٍ تُفرض من دون حقّ
تُراكم هشاشةً تُكذّب نفسها عند أول اختبار

إنّ الخلط بين السلام والصمت
هو أخطر أشكال الخداع السياسي
فالصمت قد يُشبه الهدوء،
لكنه لا يمنع العاصفة
والسلام الذي لا يعترف بالحقوق
لا يلبث أن يتحوّل إلى هدنةٍ مُرهَقة،
تعيش على الخوف لا على الثقة

هكذا، تُعيد "أمريكا أولًا" طرح سؤالٍ قديمٍ بلباسٍ جديد
هل تُقاس القوة بقدرتها على فرض الأمر الواقع،
أم بقدرتها على بناء نظامٍ عادلٍ يدوم؟
التاريخ - لا الشعارات - هو من سيُجيب

Osama Shakman

Forty years in the sky were not merely a profession, but a long meditation on the meaning of existence. Borders drawn on maps dissolve, and the world becomes a single, living whole, where everything seems small except the human being.

In that altitude, I learned to observe and to understand before I judge, to see turbulence as part of a greater order not immediately visible to the eye. The sky was my first teacher: its vastness teaches humility, and its silence awakens the art of listening.

Today, I exchange the cockpit for the pen—not to recount a professional biography nor to stand on a political platform, but to open a window for reflection. What I write is not borrowed theory, but thoughts born of lived experience—of long flight hours and quiet moments between takeoff and landing.

This space is simply a free ground for thought, where words are kept from noise and the human story is honored, however simple it may seem. For every life, no matter how fleeting, carries a meaning worth telling and a voice worth hearing.

Welcome to a new journey—one measured not in miles, but in depth of thought and breadth of vision.

٤٠ عاما في السماء، عمر من المراقبة

أربعون عامًا في السماء لم تكن مجرد مهنة، بل تأمّلًا طويلًا في معنى الوجود. تتلاشى الحدود التي رسمناها على الخرائط، ويغدو العالم كتلةً واحدة نابضة بالحياة، حيث يصغر كل شيء إلا الإنسان.

في ذلك العلوّ تعلّمت أن أراقب وأفهم قبل أن أحكم، وأن أرى الاضطراب جزءًا من نظامٍ أكبر لا تدركه العين لأول وهلة. كانت السماء معلمي الأول: اتساعها يعلّم التواضع، وصمتها يوقظ الإصغاء.

واليوم أستبدل قمرة القيادة بالقلم، لا لأروي سيرةً مهنية ولا لأعتلي منبرًا سياسيًا، بل لأفتح نافذةً للتأمل. ما أكتبه ليس نظرياتٍ مستعارة، بل أفكار وُلدت من التجربة، من ساعات الطيران الطويلة ولحظات التأمل بين الإقلاع والهبوط.

هذا الفضاء مساحةٌ حرة للفكر، تُصان فيها الكلمة من الضجيج، ويُحتفى بالقصة الإنسانية مهما بدت بسيطة. فكل حياة، وإن بدت عابرة، تحمل معنى يستحق أن يُروى وصوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

مرحبًا بكم في رحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل بعمق الفكرة واتساع الرؤية.

Previous
Previous

إطار تحليلي للمستقبل العربي

Next
Next

الحياة بعد التقاعد