أمريكا أولًا ومعضلة العدالة
خاطرة صباحية
حين تُختزل السياسة في شعارٍ تسويقي،
تُصبح الحقيقة بندًا قابلاً للخصم،
وتدفع العدالة ثمنًا لا يظهر في الفاتورة
خاطرة مسائية
مع نهاية اليوم، يثقل السؤال ولا ينام
هل يمكن لرؤيةٍ تُشيّد قوتها على إنكار حقوق الآخرين
أن تُنتج سلامًا قابلًا للحياة؟
في قاموس "أمريكا أولًا"،
لا يعود العالم فضاءً أخلاقيًا مشتركًا،
بل سوقَ صفقاتٍ تُدار بمنطق الربح السريع
الشرق الأوسط، في هذه الرؤية،
لوحةُ مساوماتٍ تُقدَّم فيها خرائط النفوذ
على حساب خرائط العدالة
تطبيعٌ يتقدّم بوصفه إنجازًا،
بينما يتراجع الحق الفلسطيني إلى هامش الخطاب،
وعقوباتٌ تُحاصر الشعوب أكثر مما تُقوِّض الأنظمة،
فتُنتج ألمًا واسعًا بلا تغييرٍ عميق
تتبدّل الأسماء - وزراء، سفراء، مستشارون
لكن الروح ثابتة
تحالفاتٌ صلبة مع القوة،
وهشّة مع القانون الدولي
سياسةٌ تُراهن على الردع وحده،
وتُهمِل أن الردع بلا عدالة
لا يصنع استقرارًا، بل يؤجّل الانفجار
فلسفيًا، هذه مقاربةُ أمنٍ بلا أمان
تُوسّع دائرة "الانضباط" بالقوة،
لكنها تُضيّق أفق الحل،
لأن النظام الذي يُبنى على إنكار الآخر
يفتقد شرطه الأخلاقي الأول
العدالة المؤجَّلة ليست حيادًا،
بل تراكمٌ بطيء للعنف؛
وكل تسويةٍ تُفرض من دون حقّ
تُراكم هشاشةً تُكذّب نفسها عند أول اختبار
إنّ الخلط بين السلام والصمت
هو أخطر أشكال الخداع السياسي
فالصمت قد يُشبه الهدوء،
لكنه لا يمنع العاصفة
والسلام الذي لا يعترف بالحقوق
لا يلبث أن يتحوّل إلى هدنةٍ مُرهَقة،
تعيش على الخوف لا على الثقة
هكذا، تُعيد "أمريكا أولًا" طرح سؤالٍ قديمٍ بلباسٍ جديد
هل تُقاس القوة بقدرتها على فرض الأمر الواقع،
أم بقدرتها على بناء نظامٍ عادلٍ يدوم؟
التاريخ - لا الشعارات - هو من سيُجيب