هل فشلنا… أم أننا لم نبدأ بعد؟

خاطرة صباحية

صباح الخير
ليس كل تعثرٍ يعني نهاية الطريق. فأحيانًا نظن أننا فشلنا، بينما الحقيقة أننا لم نبدأ الرحلة بعد بالشروط الصحيحة. فالنهضة ليست شعارًا يُقال، بل طريقٌ طويل يبدأ بالوعي قبل الخطوة

خاطرة مسائية

في المساء، حين يهدأ ضجيج الأحكام السريعة، يظهر سؤال أكثر عمقًا من كل الأسئلة التي اعتدنا طرحها
هل فشلنا فعلًا… أم أننا لم نبدأ بعد؟

كثيرًا ما يقال إن النهضة العربية تعثرت أو فشلت، لكن التأمل الهادئ يكشف أن السؤال قد يكون أعمق من ذلك. فالفشل الحقيقي لا يكون في الطريق بعد أن يبدأ، بل في الظن أننا بدأنا بينما لم نضع أساس الطريق بعد. لقد حملت عبر العقود مشاريع كثيرة اسم النهضة. رفعت شعارات التقدم، وبشّرت بمستقبل مختلف، وتحدثت عن التغيير والتحول
لكن القليل منها فقط حاول أن يبني الشروط الحقيقية التي تقوم عليها أي نهضة. فالنهضة ليست فكرة جميلة ولا خطابًا حماسيًا، بل منظومة كاملة من العمل والعلم والحرية والقدرة على النقد والمراجعة. إنها عملية طويلة تتطلب صبرًا تاريخيًا، لا اندفاعة عاطفية عابرة

ولهذا قد يكون ما نراه اليوم من تعثر ليس هزيمة نهائية كما نتصور، بل مرحلة من مراحل التعلم. فالأمم، مثل الأفراد، تتعلم أحيانًا من أخطائها أكثر مما تتعلم من نجاحاتها. التاريخ مليء بأمثلة شعوبٍ سلكت طرقًا كثيرة قبل أن تجد طريقها الحقيقي. وما يبدو أحيانًا طريقًا مسدودًا قد يكون في الحقيقة دعوةً للتفكير من جديد، ودعوةً لطرق بابٍ آخر لم نجرؤ على طرقه من قبل

الحكمة التي يكشفها هذا السؤال هي أن النهضة لا تبدأ حين نعلنها، بل حين نفهم شروطها بصدق،
وحين نمتلك الشجاعة لنراجع أنفسنا دون خوف أو إنكار

مساء الخير لمن أدرك أن التعثر ليس نهاية الطريق، وأن كل سؤال صادق قد يكون بداية نهضة جديدة
لأن الأبواب الكبيرة لا تُفتح أحيانًا من المحاولة الأولى، لكنها تُفتح دائمًا لمن لا يتوقف عن الطرق

Previous
Previous

الأخلاق… أساس النهضة لا نتيجتها

Next
Next

غياب البحث العلمي… مقاعد كثيرة ومختبرات قليلة