ثقافة رمي النفايات من نوافذ السيارات

خاطرة صباحية

ورقةٌ صغيرةٌ تُقذَف من نافذة… كبيرةٌ هي الإهانة
تُقاس الحضارات أحيانًا بحاويةٍ ممتلئة في مكانها، لا بطمرٍ على الطريق

خاطرة مسائية

الوطن بيتٌ واسع
ومن يرمي في الشارع يرمي في غرفة أطفاله -  لكنّه لا يرى

المشهد يوميّ وموجِع
شارعٌ يلمعُ صباحًا، ثم يبهتُ مساءً
التناقض صار فاضحًا
ألسنةٌ تُغنّي بالوطن، وأيادٍ تُشوّه وجهه
والأثر لا يقتصر على القبح؛
هو بيئيّ (تلوّث، انسداد مصارف، جذب حشرات)،
وحضاريّ (صورة مدينة لا تحترم نفسها)،
واقتصاديّ (تكاليف تنظيف تتضخّم من مالٍ عام)

المشكلة ليست في غياب المعرفة - الجميع يعرف الصواب -  بل في انكسار العادة
حين يتكرّر الخطأ بلا مساءلة، يتحوّل إلى "طبيعي"، ويغدو احترام المكان استثناءً

قلب السلوك: كيف نغيّر العادة؟

تربية بيئية مبكّرة
من الروضة إلى الجامعة
تعليمٌ عمليّ لا وعظي
مشاريع تنظيف، فرز نفايات،
وتتبّع أثر السلوك على الحيّ

ردعٌ عادل وذكي
غرامات موثّقة بالمراقبة،
ومسار بديل
ساعات خدمة مجتمعية
تنتهي بتنظيف الشوارع نفسها
العقوبة تعلّم، لا تُهين

بنيةٌ مساعدة
حاويات كافية وفي أماكن مرئيّة،
نقاط فرز واضحة،
ومسارات تدوير فعّالة
لا نطلب سلوكًا راقيًا
من دون أدواته

حملات مجتمعية مستدامة
حيٌّ يتبنّى شارعًا،
شركاتٌ تتبنّى مداخل مدن،
ومساجد وكنائس
تُعلن "ميثاق النظافة"
بوصفه قيمة مشتركة

حبّ الوطن ليس نشيدًا فقط؛
هو إيماءةٌ صغيرة
حين تُبقي الورقة في يدك
حتى تجد مكانها الصحيح
هكذا تُبنى العادات
وهكذا تُبنى الأوطان

 

Osama Shakman

Forty years in the sky were not merely a profession, but a long meditation on the meaning of existence. Borders drawn on maps dissolve, and the world becomes a single, living whole, where everything seems small except the human being.

In that altitude, I learned to observe and to understand before I judge, to see turbulence as part of a greater order not immediately visible to the eye. The sky was my first teacher: its vastness teaches humility, and its silence awakens the art of listening.

Today, I exchange the cockpit for the pen—not to recount a professional biography nor to stand on a political platform, but to open a window for reflection. What I write is not borrowed theory, but thoughts born of lived experience—of long flight hours and quiet moments between takeoff and landing.

This space is simply a free ground for thought, where words are kept from noise and the human story is honored, however simple it may seem. For every life, no matter how fleeting, carries a meaning worth telling and a voice worth hearing.

Welcome to a new journey—one measured not in miles, but in depth of thought and breadth of vision.

٤٠ عاما في السماء، عمر من المراقبة

أربعون عامًا في السماء لم تكن مجرد مهنة، بل تأمّلًا طويلًا في معنى الوجود. تتلاشى الحدود التي رسمناها على الخرائط، ويغدو العالم كتلةً واحدة نابضة بالحياة، حيث يصغر كل شيء إلا الإنسان.

في ذلك العلوّ تعلّمت أن أراقب وأفهم قبل أن أحكم، وأن أرى الاضطراب جزءًا من نظامٍ أكبر لا تدركه العين لأول وهلة. كانت السماء معلمي الأول: اتساعها يعلّم التواضع، وصمتها يوقظ الإصغاء.

واليوم أستبدل قمرة القيادة بالقلم، لا لأروي سيرةً مهنية ولا لأعتلي منبرًا سياسيًا، بل لأفتح نافذةً للتأمل. ما أكتبه ليس نظرياتٍ مستعارة، بل أفكار وُلدت من التجربة، من ساعات الطيران الطويلة ولحظات التأمل بين الإقلاع والهبوط.

هذا الفضاء مساحةٌ حرة للفكر، تُصان فيها الكلمة من الضجيج، ويُحتفى بالقصة الإنسانية مهما بدت بسيطة. فكل حياة، وإن بدت عابرة، تحمل معنى يستحق أن يُروى وصوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

مرحبًا بكم في رحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل بعمق الفكرة واتساع الرؤية.

Previous
Previous

الدواوير في عمّان

Next
Next

التحديات والفرص في ظل الأزمات