الدواوير في عمّان

خاطرة صباحية
دوّارٌ جميل حين نُحسن قراءته، وفخٌّ مروريّ حين تسبق عجلاتُنا عقولَنا
بين دخولٍ متأنٍّ وخروجٍ واثق، يُختبر الفرق بين قيادةٍ واعية وأنانيةٍ مستعجلة

خاطرة مسائية
قبل أن تندفع إلى قلب الدوّار في عمّان، اسأل نفسك بهدوء: هل تريد أن «تربح» اللحظة وتخسر المدينة؟
المشكلة ليست في الدوّارات بقدر ما هي في سلوكنا خلف المقود. استعجالٌ مزمن، وتجاهلٌ لأولوية الداخل، وتسابقٌ على ثوانٍ يحرق دقائق المدينة ويستنزف أعصابها. رغم الجهود الهندسية—أنفاق، جسور، وإشارات—يبقى العطب سلوكيًا؛ فالطريق، مهما تحسّن تصميمه، ينهزم أمام قيادةٍ ترى الآخرين عوائق لا شركاء
الدوّار فكرة بسيطة: حركةٌ دائرية تقوم على الثقة والتناوب. وحين تُستبدل الثقة بالأنانية، يتحوّل المكان إلى ساحة نزال: زمامير غاضبة، مخاطر صدام، وزمنٌ يضيع من عمر المدينة. الحلّ لا يُختزل في الإسفلت وحده، بل في عقدٍ اجتماعيّ متحرّك: ثقافة مرورية تُعلّم المشاركة قبل «السبق»، تطبيقٌ عادل يضبط السلوك، تصميمٌ متكيّف يُكمل السلوك ولا يُغنيه، وأدب طريقٍ صغير—إشارة شكر، مسافة أمان، تنازلٌ محسوب—يوفّر وقتًا كبيرًا على الجميع
الطريق ليس حلبة فوزٍ فردي، بل مساحة تعايش. وحين نُحسن القيادة، نُحسن العيش—وتصير عمّان ألينَ على قلوبنا وعجلاتنا

  

Osama Shakman

Forty years in the sky were not merely a profession, but a long meditation on the meaning of existence. Borders drawn on maps dissolve, and the world becomes a single, living whole, where everything seems small except the human being.

In that altitude, I learned to observe and to understand before I judge, to see turbulence as part of a greater order not immediately visible to the eye. The sky was my first teacher: its vastness teaches humility, and its silence awakens the art of listening.

Today, I exchange the cockpit for the pen—not to recount a professional biography nor to stand on a political platform, but to open a window for reflection. What I write is not borrowed theory, but thoughts born of lived experience—of long flight hours and quiet moments between takeoff and landing.

This space is simply a free ground for thought, where words are kept from noise and the human story is honored, however simple it may seem. For every life, no matter how fleeting, carries a meaning worth telling and a voice worth hearing.

Welcome to a new journey—one measured not in miles, but in depth of thought and breadth of vision.

٤٠ عاما في السماء، عمر من المراقبة

أربعون عامًا في السماء لم تكن مجرد مهنة، بل تأمّلًا طويلًا في معنى الوجود. تتلاشى الحدود التي رسمناها على الخرائط، ويغدو العالم كتلةً واحدة نابضة بالحياة، حيث يصغر كل شيء إلا الإنسان.

في ذلك العلوّ تعلّمت أن أراقب وأفهم قبل أن أحكم، وأن أرى الاضطراب جزءًا من نظامٍ أكبر لا تدركه العين لأول وهلة. كانت السماء معلمي الأول: اتساعها يعلّم التواضع، وصمتها يوقظ الإصغاء.

واليوم أستبدل قمرة القيادة بالقلم، لا لأروي سيرةً مهنية ولا لأعتلي منبرًا سياسيًا، بل لأفتح نافذةً للتأمل. ما أكتبه ليس نظرياتٍ مستعارة، بل أفكار وُلدت من التجربة، من ساعات الطيران الطويلة ولحظات التأمل بين الإقلاع والهبوط.

هذا الفضاء مساحةٌ حرة للفكر، تُصان فيها الكلمة من الضجيج، ويُحتفى بالقصة الإنسانية مهما بدت بسيطة. فكل حياة، وإن بدت عابرة، تحمل معنى يستحق أن يُروى وصوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

مرحبًا بكم في رحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل بعمق الفكرة واتساع الرؤية.

Previous
Previous

الجوكر وتأثيره على شبابنا

Next
Next

ثقافة رمي النفايات من نوافذ السيارات