الأردن بين التحديات والفرص: ماذا نريد للغد؟

ليست الأوطان صفحات ساكنة في كتاب التاريخ، بل كائنات حيّة تتغير مع الزمن، وتختبر نفسها كلما تغير العالم من حولها، والأردن اليوم يقف، مثل كثير من الدول، بين تحديات ثقيلة وفرص لا ينبغي أن تمر من أمامنا من غير أن نحسن قراءتها

لسنا أمام زمن بسيط، الاقتصاد يضغط على الناس، وفرص العمل لا تنمو بالسرعة التي ينتظرها الشباب، والتكنولوجيا تعيد تشكيل المهن، والعالم من حولنا يتغير سياسيًا واقتصاديًا على نحو متسارع، لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود التحديات، فالتحديات جزء من حياة الدول، وإنما في أن نعتادها حتى تصبح جزءًا من تفكيرنا، فنفقد القدرة على تخيل واقع أفضل

السؤال إذن ليس، ماذا نملك اليوم؟ بل ماذا نريد أن نصبح غدًا؟

نريد أردنًا يشعر فيه المواطن بأن كفاءته هي طريقه، لا واسطته، وأن القانون لا يتغير باختلاف الأسماء والمواقع، وأن التعليم ليس شهادة معلقة على جدار، بل مفتاحًا لحياة منتجة، نريد اقتصادًا يفتح الباب أمام المبادرة، ويمنح الشباب أسبابًا للبقاء والبناء، بدل أن يصبح السفر حلمًا لكل من ضاقت أمامه الفرص

ونريد إدارة عامة تدرك أن الوقت جزء من ثروة الدولة، وأن القرار المتأخر قد تكون كلفته أكبر من القرار الصعب، فالدول لا تتقدم بالنوايا الحسنة وحدها، بل بالإدارة الكفؤة، والمحاسبة العادلة، والقدرة على تحويل الخطط من أوراق أنيقة إلى نتائج يلمسها الناس

ومع ذلك، لا يجوز أن نضع مسؤولية الغد كلها على الحكومة، فالمجتمع شريك في بناء الدولة، والمواطن الذي يطالب بالعدالة مطالب أيضًا باحترام القانون، والذي ينتقد الواسطة ينبغي ألا يبحث عنها عندما تتعلق المسألة بمصلحته

الأردن يملك ما هو أثمن من الموارد أحيانًا، الإنسان، والاستقرار، والخبرة المتراكمة، والقدرة على التكيف، لكن الفرص لا تنتظر طويلًا، والتاريخ لا يمنح الدول الوقت ذاته مرتين

ما نريده للغد ليس معجزة، بل دولة تعرف أين تريد أن تصل، ومجتمعًا يؤمن أن الإصلاح ليس شعارًا، بل عمل يومي طويل، فالمستقبل لا يُنتظر، المستقبل يُبنى

Previous
Previous

Jordan Between Challenges and Opportunities

Next
Next

الأردن في زمن التحولات: ماذا ينبغي أن نفعل؟