الأمّة النائمة
خاطرة صباحية
كثرةٌ تمشي بلا اتجاه،
كبحرٍ بلا بوصلة
أسأل نفسي
هل العدد قوة، أم عبءٌ حين يغيب المعنى؟
خاطرة مسائية
في المساء، حين تُطفأ الشاشات وتبقى الأسئلة، يتضح الخلل
لسنا فقراء إلى الأخبار، بل إلى الرؤية
نسمع كثيرًا، نختلف أكثر، لكننا نتحرك بلا غاية جامعة
نحو أربعمئةٍ وثمانين مليونًا يتكلمون لغةً واحدة،
لكن اللغة حين تنفصل عن مشروعٍ أخلاقيٍّ وسياسيٍّ
تتحول من أداة فعلٍ إلى أرشيف حنين
نتشارك المفردات، ونفترق عند المعاني
نرفع الشعارات ذاتها، لكن كلٌّ يقرأها بميزانه الخاص
تفكّكت الجماعة إلى هوياتٍ صغرى تُدار بالخوف
طائفة تحتمي بالماضي،
وحزب يقدّس ذاته،
ومنطقة تُخاصم غيرها باسم الخصوصية
وهكذا صارت الوطنية مناسبةً خطابية،
لا ممارسةً يومية تُقاس بالعدالة، وبالمسؤولية، وبالواجب العام
يقظة الأمم لا تُستورد، ولا تُفرض بحدثٍ عابر
إنها تُبنى ببطءٍ عنيد
بمشروعٍ ثقافيٍّ يعيد للعقل مكانته،
وبتعليمٍ يُحوّل المعرفة من حفظٍ إلى وعي،
وبدينٍ يُستعاد كمنظومة قيم لا كراية تعبئة،
وبسياسةٍ تُفهم كخدمةٍ عامة لا كغنيمةٍ مؤقتة
المفارقة القاسية أنّ التاريخ لا يكافئ الكثرة تلقائيًا
قِلّةٌ واضحة الهدف، متماسكة القرار،
قادرة على صناعة روايةٍ واحدة والدفاع عنها،
تغلب كثرةً تتنازع سردياتها في سوق الشعارات
فالقوة ليست في العدد وحده،
بل في وضوح الغاية،
وفي صلابة التنظيم،
وفي استقلال الإرادة
الأمّة التي لا تملك مشروعها،
تتحول إلى مادة خام في مشاريع الآخرين،
وإلى هامشٍ يُستدعى عند الحاجة ويُهمَل عند القرار
وحين يغيب المشروع،
تصبح الكثرة وهمًا،
ويغدو الضجيج بديلاً عن الفعل
ليست المشكلة أننا نائمون،
بل أننا نحلم بلا خطة
والاستيقاظ الحقيقي لا يبدأ بالصراخ،
بل بسؤالٍ شجاع
أيّ أمّة نريد أن نكون،
وماذا نحن مستعدون أن نغيّر لنستحق هذا الاسم؟