الأردن إلى أين؟
ليست عبارة "إلى أين؟" سؤالًا عن الطريق بقدر ما هي سؤال عن البوصلة، فالدول قد تتحرك كثيرًا من غير أن تتقدم، وقد تملأ أيامها بالمشروعات والقرارات، ثم تكتشف بعد سنوات أنها لم تحسم السؤال الأهم، ما الصورة التي تريد أن تكون عليها؟
الأردن اليوم أمام مرحلة لا تحتمل الاكتفاء بإدارة الحاضر، التغيرات من حولنا أسرع من أن نراقبها من بعيد، والاقتصاد العالمي يعيد ترتيب أولوياته، والتكنولوجيا تبدل معنى الوظيفة والتعليم والإنتاج، فيما يزداد جيل جديد إلحاحًا في طلب إجابات واضحة عن مستقبله
لكن السؤال عن الاتجاه ليس مسؤولية الحكومة وحدها، فالدولة ليست مبنى يقف المواطن خارجه وينتظر ما يصدر عنه، بل علاقة متبادلة بين مؤسسات ومجتمع. حين تضعف الإدارة نخسر، وحين يتراجع احترام القانون نخسر، وحين تصبح الواسطة أقصر الطرق إلى الحق نخسر جميعًا، حتى من ظن أنه ربح منها
نحتاج إلى شجاعة الاعتراف بأن بعض الأدوات التي خدمت زمنًا مضى قد لا تصلح لزمن جديد. وأن الإصلاح الحقيقي ليس تبديل الأسماء، بل تغيير طريقة التفكير، من إدارة الأزمات إلى منعها، ومن مكافأة الولاء الشخصي إلى مكافأة الكفاءة، ومن الخوف من السؤال إلى الاستفادة منه
وفي المقابل، على المواطن أن يدرك أن الدولة لا يمكن أن تنجح إذا طالب كل فرد بالإصلاح العام واستثنى نفسه منه، فمن يريد دولة قانون عليه أن يقبل القانون حين يقف في وجه مصلحته، ومن يريد تكافؤ الفرص عليه ألا يبحث عن باب خلفي حين يُغلق الباب أمامه
الأردن إلى أين؟ إلى حيث تقوده اختياراتنا اليومية قبل خططنا الكبرى، فمصائر الدول لا تصنعها اللحظات الاستثنائية وحدها، بل آلاف القرارات الصغيرة التي تتراكم حتى تصبح مستقبلًا
ولذلك، ربما كان السؤال الأدق ليس، إلى أين يذهب الأردن؟ بل، إلى أين نريد نحن أن نأخذه؟