سلامك النفسي… ليس ضعفًا بل وعي
خاطرة صباحية
في هذا الصباح، أتأمل كيف يتأثر الإنسان بمن حوله دون أن ينتبه. فالمشاعر لا تُقال دائمًا، لكنها تُنقل. ندخل مكانًا فنشعر بثقلٍ لا نفهمه، أو نرتاح لوجود أشخاص دون سبب واضح، وكأن النفس تلتقط ما لا تراه العين
خاطرة مسائية
في المساء، حين أتعمق في هذه الفكرة، أدرك أن الإنسان ليس كائنًا منفصلًا كما يظن، بل هو مرآة تتأثر وتعكس. فنحن لا نعيش فقط تجاربنا، بل نحمل معنا شيئًا من مشاعر الآخرين، نتأثر بها، وأحيانًا نُثقل بها دون أن نشعر
العلم يفسر ذلك، لكن التجربة تسبق التفسير. حين نُحيط أنفسنا بأجواء مشحونة بالقلق أو الحزن، يبدأ شيء في داخلنا بالتغيّر. ليس لأننا ضعفاء، بل لأننا بشر، نتفاعل، نشعر، ونتأثر بما حولنا
وهنا تظهر أهمية الوعي: أن ندرك أن الحفاظ على سلامنا الداخلي ليس رفاهية، بل ضرورة. وأن اختيار من نُجالس، وما نُصغي إليه، وما نسمح له بالدخول إلى عقولنا، هو جزء من مسؤوليتنا تجاه أنفسنا
قد نظن أن الابتعاد عن بعض الأماكن أو الأشخاص قسوة، لكن الحقيقة أنها أحيانًا رحمة بالنفس. فليس كل انسحاب هروبًا، بل قد يكون حفاظًا على ما تبقى فينا من اتزان
الحكمة أن النفس، مثل الجسد، تتأثر بما يحيط بها، وتحتاج إلى بيئةٍ صحية لتبقى متوازنة
أما الموعظة فهي أن لا نستهين بتأثير المحيط، وأن نختار ما يغذي أرواحنا، لا ما يستنزفها، وأن ندرك أن العناية بالنفس تبدأ أحيانًا بقرار بسيط: أن نبتعد عمّا يؤذينا
وفي هذا المساء، أوقن أن السلام الداخلي لا يأتي صدفة… بل يُصنع باختيارٍ واعٍ لما نُبقيه في حياتنا، وما نتركه خلفنا