عيد أضحى مبارك
خاطرة صباحية
يأتي العيد صباحًا خفيفًا على التقويم، ثقيلًا على المعنى. نُكبّر بأصواتٍ عالية، فيما تتعثّر الأرواح تحت وطأة وطنٍ لم يجد بعدُ صيغة سلامه مع نفسه. نرتدي الفرح كواجبٍ اجتماعي، ونُخفي تحته أسئلةً مؤجَّلة عن جدوى الاحتفال حين يكون الجرح أوسع من الابتسامة
خاطرة مسائية
حين يحلّ المساء، يتبدّى العيد كمرآةٍ كاشفة لا كمناسبة. تتشابه الخرائط في وجعها، وتختلف الأسماء، لكن المعنى واحد: فرحٌ مؤقّت يحاول أن يقاوم تاريخًا من الانكسار. العيد، في جوهره، ليس طقسًا للزينة بل تمرينًا على المصالحة؛ مصالحة الإنسان مع ضميره، والجماعة مع ذاكرتها. غير أن أوطانًا أُنهكت بالصراع لا تُتقن هذا التمرين؛ فتحتفل كما يحتفل الغريق بذكرى اليابسة. نذبح الأضاحي بينما تبقى الأسئلة حيّة: ما الذي نُضحّي به حقًا؟ أهو ما يؤلمنا أم ما يسهل التخلّي عنه؟ تتقدّم السياسة بخطابها، ويتراجع الفكر عن مهمته، فنقايض المبدأ بالتصريح، والواقع بالشعار، ونحسب الصمت حكمة. في هذا المساء، يتّضح أن نكبتنا أسبق من السلاح؛ إنها نكبة معنى، حين تُستبدل التضحية بالرمز، والوفاء بالطقس. الوطن—بوصفه حالة إيمانٍ مشتركة—لا يُذبح ولا يُستبدل؛ هو ذاكرةٌ تتشارك الألم وتختبر الصدق. فإذا كان العيد وعدًا، فليس وعد الفرح السريع، بل وعد القدرة على تحويل التكبير من صدى حزين إلى بداية وعيٍ جديد، يرى في الأمل فعلًا لا شعارًا، وفي الانتماء مسؤولية لا نشيدًا موسميًا