سؤال الهوية
الخاطرة الصباحية
ما يواجهه الأردن اليوم ليس خلافًا سياسيًا عابرًا، بل امتحان وجود. حين تُستهدف الهوية، يصبح الصمت تواطؤًا، والتردد تنازلًا. فالدول لا تُقاس بقدرتها على المناورة فقط، بل بقدرتها على قول “لا” حين يكون الثمن هو الذات
الخاطرة المسائية
ليست كل الحروب دبابات وجبهات مفتوحة؛ أخطرها تلك التي تُدار في الخفاء، حيث تُعاد صياغة الخرائط لا بالجغرافيا، بل بالمعنى. ما يواجهه الأردن في هذه اللحظة ليس ضغطًا دبلوماسيًا تقليديًا، بل محاولة لإعادة تعريفه خارج ذاته، وتحويله من دولة ذات هوية وسيادة إلى حلٍّ بديل لأزمة لم يصنعها
إن ما يُطرح تحت عناوين سياسية براقة، يخفي في جوهره مشروع اقتلاع مزدوج: اقتلاع الفلسطيني من حقه في وطنه، واقتلاع الأردني من استقراره وهويته. وحين تُقدَّم هذه المشاريع بوصفها “حلولًا واقعية”، فإنها في حقيقتها إلغاء للتاريخ، وتجاوز لإرادة الشعوب، وعبث بمفهوم الدولة ذاته
الأردن، في هذا السياق، لم يعد مجرد طرف يتلقى الضغوط، بل أصبح ساحة اختبار لمعادلة أخطر: هل يمكن كسر دولة عبر تحميلها ما لا تحتمل؟ وهل يمكن فرض واقع جديد بالقوة الناعمة، حين تفشل القوة الصلبة؟ الإجابة التي تتشكل اليوم في الشارع قبل الخطاب الرسمي تقول بوضوح: لا
خروج الأردنيين عن صمتهم ليس انفعالًا لحظيًا، بل وعيٌ متراكم بأن المسألة تمس الوجود لا السياسة. فالتوطين القسري، أو التهجير تحت أي مسمى، لا يعني تغييرًا ديمغرافيًا فقط، بل تفكيكًا للنسيج الوطني، وزرعًا دائمًا للاضطراب. وهذا ما يدركه الأردنيون كما يدركه كل من يرى في استقرار الأردن صمام أمان للمنطقة بأسرها
إن صلابة الموقف الأردني، مدعومة بإدراك عربي متنامٍ، تعكس انتقال الدولة من موقع الدفاع إلى موقع الفعل. لم يعد الرفض خطابًا، بل استراتيجية، ولم تعد الهوية شعارًا، بل خطًا أحمر. فالدول التي تتنازل عن تعريف نفسها، تفقد قدرتها على البقاء
الأردن ليس فراغًا يُملأ، ولا جغرافيا تُعاد هندستها
هو كيان تشكّل عبر التاريخ، وشعب اختبر معنى الدولة تحت الضغط، ووعى أن القبول بالمؤقت قد يتحول إلى قدر دائم. لذلك، فإن الرهان على استسلامه ليس إلا سوء قراءة للتاريخ
في هذه اللحظة الفاصلة، يعيد الأردن تثبيت معادلته
لا وطن بديل،
ولا تهجير تحت أي غطاء،
ولا هوية قابلة للمساومة
فحين تكون المعركة معركة معنى،
تصبح المواجهة واجبًا،
ويغدو الثبات فعل سيادة