فوضى الخطاب النيابي

الخاطرة الصباحية

حين يفقد الخطاب النيابي اتزانه، يتحوّل الصوت من أداة فهم إلى صدى انفعال. ليست المشكلة في حدّة الكلمات، بل في غياب الحكمة التي تجعل من الخلاف طريقاً للحقيقة لا ساحةً للمزاودة. فالدولة تُبنى بالعقل، لا بالتهويل، وبالقانون، لا بالحكم المسبق

الخاطرة المسائية
ما شهدته الجلسة الأخيرة ليس مجرد اضطراب عابر في نبرة الخطاب، بل علامة على خلل أعمق في تصور دور الحوار داخل المؤسسة التشريعية. فالبرلمان، بوصفه فضاءً للعقل الجمعي، يُفترض أن يكون مرآةً للاتزان لا مسرحاً للانفعال، ومنصةً للفهم لا ساحةً للتصنيف والتخوين

إن القضايا التي تمس الأمن الوطني بطبيعتها حسّاسة، وتستدعي قدراً أعلى من التروّي والاحتكام إلى المنهج القانوني، لا إلى ردود الفعل الخطابية. فحين يكون الملف في عهدة القضاء، يصبح الصمت الحكيم أبلغ من الكلام المتسرّع، ويغدو احترام المسارات الرسمية شرطاً أخلاقياً قبل أن يكون التزاماً دستورياً

اللغة التي تنزلق إلى الإقصاء لا تحمي الدولة، بل تُضعف مناعتها الداخلية. ذلك أن التماسك الوطني لا يُصان بالصوت الأعلى، بل بالقدرة على الموازنة بين متطلبات الأمن وحقوق النقاش، وبين الحزم والعدل. فالدولة القوية هي التي تثق بمؤسساتها، وتمنح العقل فرصة أن يقود الانفعال، لا أن يُقاد به

ما نحتاجه اليوم ليس تهدئة شكلية، بل مراجعة جذرية لثقافة الحوار تحت القبة: كيف نختلف دون أن نتخاصم، وكيف نراقب دون أن نحاكم مسبقاً، وكيف نحمي الوطن دون أن نختزل وعيه في شعارات عابرة. فالتحديات حقيقية، نعم، لكن مواجهتها لا تكون إلا بخطاب يرسّخ منطق الدولة، ويقدّم المصلحة العامة على المكاسب اللحظية

يبقى السؤال مفتوحاً: هل يستعيد الخطاب النيابي بوصلته نحو الحكمة، أم يظل أسير دوّامة الانفعال؟ الإجابة ليست في الكلمات المقبلة، بل في المنهج الذي سيحكمها

 

Osama Shakman

Forty years in the sky were not merely a profession, but a long meditation on the meaning of existence. Borders drawn on maps dissolve, and the world becomes a single, living whole, where everything seems small except the human being.

In that altitude, I learned to observe and to understand before I judge, to see turbulence as part of a greater order not immediately visible to the eye. The sky was my first teacher: its vastness teaches humility, and its silence awakens the art of listening.

Today, I exchange the cockpit for the pen—not to recount a professional biography nor to stand on a political platform, but to open a window for reflection. What I write is not borrowed theory, but thoughts born of lived experience—of long flight hours and quiet moments between takeoff and landing.

This space is simply a free ground for thought, where words are kept from noise and the human story is honored, however simple it may seem. For every life, no matter how fleeting, carries a meaning worth telling and a voice worth hearing.

Welcome to a new journey—one measured not in miles, but in depth of thought and breadth of vision.

٤٠ عاما في السماء، عمر من المراقبة

أربعون عامًا في السماء لم تكن مجرد مهنة، بل تأمّلًا طويلًا في معنى الوجود. تتلاشى الحدود التي رسمناها على الخرائط، ويغدو العالم كتلةً واحدة نابضة بالحياة، حيث يصغر كل شيء إلا الإنسان.

في ذلك العلوّ تعلّمت أن أراقب وأفهم قبل أن أحكم، وأن أرى الاضطراب جزءًا من نظامٍ أكبر لا تدركه العين لأول وهلة. كانت السماء معلمي الأول: اتساعها يعلّم التواضع، وصمتها يوقظ الإصغاء.

واليوم أستبدل قمرة القيادة بالقلم، لا لأروي سيرةً مهنية ولا لأعتلي منبرًا سياسيًا، بل لأفتح نافذةً للتأمل. ما أكتبه ليس نظرياتٍ مستعارة، بل أفكار وُلدت من التجربة، من ساعات الطيران الطويلة ولحظات التأمل بين الإقلاع والهبوط.

هذا الفضاء مساحةٌ حرة للفكر، تُصان فيها الكلمة من الضجيج، ويُحتفى بالقصة الإنسانية مهما بدت بسيطة. فكل حياة، وإن بدت عابرة، تحمل معنى يستحق أن يُروى وصوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

مرحبًا بكم في رحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل بعمق الفكرة واتساع الرؤية.

Previous
Previous

حين تتحول الجلسات الرقابية إلى منابر شعارات

Next
Next

الانتماء كمسؤولية أخلاقية