كفى شعارات على السيارات

خاطرة صباحية

في عام 2025، وبعد ثمانين عامًا على تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، لا يزال المشهد على طرقنا العامة يشهد ظاهرة مؤسفة لا تليق بدولة مدنية حديثة، هي ظاهرة كتابة الشعارات والعبارات على زجاج السيارات وخلفها

تتنوع تلك العبارات بين ما يعبّر عن انتماء اجتماعي أو قبلي، أو ما يحمل كلمات استعلائية أو تهكمية، حتى أصبحت بعض المركبات لوحات متحركة تكرّس التفاخر والانقسام بدل الوحدة والانتماء الوطني

خاطرة مسائية موسعة

ظاهرة تتنافى مع روح الدولة الحديثة

لم يعد مقبولًا أن تتحول السيارات إلى مساحات شخصية للتفاخر أو نشر رسائل اجتماعية أو عشائرية أو حتى أمثال شعبية ذات طابع تمييزي

فالدولة الأردنية، التي قامت على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين أبنائها، لا تحتمل أن تُختزل الهوية الوطنية في ملصق على زجاج أو عبارة على الصفيح

إن هذه المظاهر، وإن بدت بسيطة أو "عادية” للبعض، إلا أنها في حقيقتها تغذي الانقسام وتضعف الانتماء للدولة الجامعة، وتتناقض مع القيم التي ترسخت منذ نشأة المملكة

قد يقول البعض إن الكتابة على السيارة "حرية شخصية”، لكن الحرية لا تعني الفوضى ولا المساس بالذوق العام أو وحدة المجتمع

حرية التعبير حق، لكنها تتوقف عند حدود الإساءة أو تعزيز الفروقات الاجتماعية والقبلية

فما يُكتب على المركبات يُقرأ في الشوارع، ويشكّل صورة عامة تعكس مستوى الوعي والمسؤولية لدى الأفراد، وبالتالي فإن من واجب الدولة والمجتمع معًا ضبط هذه الممارسات

 

لقد آن الأوان لأن يكون هناك منع شامل وصارم لأي كتابة أو شعار أو صورة تُوضع على السيارات داخل المملكة، باستثناء علم الأردن فقط

ذلك العلم هو الرمز الجامع لكل الأردنيين، ولا يحق لأي شخص أن يضع رموزًا أو عبارات تُقسّم أو تُفرّق أو تُثير الحساسية الاجتماعية

فاحترام المركبة والمكان العام هو احترام للدولة وهيبتها، ومن واجب الجهات المختصة تطبيق القانون بصرامة لوقف هذه الظاهرة بشكل نهائي

يجب أن ننتقل من مرحلة "الانتماء العاطفي” إلى مرحلة الانتماء المسؤول

فالمواطنة لا تُقاس بالملصقات ولا بالشعارات، بل تُقاس بالالتزام بالقانون، وبالاحترام المتبادل، وبالفخر تحت راية واحدة هي راية الأردن

إن كتابة العبارات على السيارات لا ترفع شأن أحد، بل تسيء لصورة المجتمع وتشوّه وجه المدينة وتزرع الانقسام بين أبنائها

في عام 2025، يجب أن يكون الأردن قد تجاوز هذه المظاهر التي لا تليق بمكانته ولا بتاريخ دولته

كفى شعارات على السيارات

كفى فخرًا بالأسماء والانتماءات الضيقة

فالأردن ليس لوحة تُكتب عليها الكلمات، بل وطنٌ تُرفع رايته بفخر فوق كل المركبات،

ولا يعلو عليها إلا علم الأردن

  

Osama Shakman

Forty years in the sky were not merely a profession, but a long meditation on the meaning of existence. Borders drawn on maps dissolve, and the world becomes a single, living whole, where everything seems small except the human being.

In that altitude, I learned to observe and to understand before I judge, to see turbulence as part of a greater order not immediately visible to the eye. The sky was my first teacher: its vastness teaches humility, and its silence awakens the art of listening.

Today, I exchange the cockpit for the pen—not to recount a professional biography nor to stand on a political platform, but to open a window for reflection. What I write is not borrowed theory, but thoughts born of lived experience—of long flight hours and quiet moments between takeoff and landing.

This space is simply a free ground for thought, where words are kept from noise and the human story is honored, however simple it may seem. For every life, no matter how fleeting, carries a meaning worth telling and a voice worth hearing.

Welcome to a new journey—one measured not in miles, but in depth of thought and breadth of vision.

٤٠ عاما في السماء، عمر من المراقبة

أربعون عامًا في السماء لم تكن مجرد مهنة، بل تأمّلًا طويلًا في معنى الوجود. تتلاشى الحدود التي رسمناها على الخرائط، ويغدو العالم كتلةً واحدة نابضة بالحياة، حيث يصغر كل شيء إلا الإنسان.

في ذلك العلوّ تعلّمت أن أراقب وأفهم قبل أن أحكم، وأن أرى الاضطراب جزءًا من نظامٍ أكبر لا تدركه العين لأول وهلة. كانت السماء معلمي الأول: اتساعها يعلّم التواضع، وصمتها يوقظ الإصغاء.

واليوم أستبدل قمرة القيادة بالقلم، لا لأروي سيرةً مهنية ولا لأعتلي منبرًا سياسيًا، بل لأفتح نافذةً للتأمل. ما أكتبه ليس نظرياتٍ مستعارة، بل أفكار وُلدت من التجربة، من ساعات الطيران الطويلة ولحظات التأمل بين الإقلاع والهبوط.

هذا الفضاء مساحةٌ حرة للفكر، تُصان فيها الكلمة من الضجيج، ويُحتفى بالقصة الإنسانية مهما بدت بسيطة. فكل حياة، وإن بدت عابرة، تحمل معنى يستحق أن يُروى وصوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

مرحبًا بكم في رحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل بعمق الفكرة واتساع الرؤية.

Previous
Previous

سبعون عامًا بين الحلم والخذلان

Next
Next

كفى مجاملات للماضي… آن أوان التغيير