سايكس – بيكو: حدود من حبر ودم
خاطرة صباحية
في صباحٍ بعيد، رُسمت خطوطٌ على ورقٍ بارد،
فاستيقظت أمةٌ على واقعٍ لم تختره
قلمٌ غريب قرّر أين تنتهي الأخوّة وتبدأ الحدود،
ومنذها صرنا نحمل أوطاننا في الأوراق… لا في القلوب
خاطرة مسائية
مع المساء، تتضح الظلال أكثر مما تفعل الشمس
فحين خفتَ وهج الإمبراطورية، أُشعلت مصابيح السيطرة،
لا لتُنير الطريق، بل لتُظهر الخرائط كما يريدها المنتصرون
هكذا وُلدت حدودٌ لا تشبه الأرض، ولا تفهم الإنسان
لم تكن الخطوط التي رُسمت مجرّد تنظيمٍ جغرافي،
بل كانت تعريفًا جديدًا للانقسام
أخٌ يصبح أجنبيًا،
ولغةٌ واحدة تتكسّر إلى لهجاتٍ سياسية،
وتاريخٌ مشترك يُختزل في نشيدٍ وراية
الأخطر في تلك الاتفاقية أنها لم تقسّم الأرض فقط،
بل أعادت تشكيل الوعي
علّمتنا أن نحرس ما فُرض علينا،
وأن ندافع عن حدودٍ لم نرسمها،
وأن نختلف داخل قفصٍ صُمّم ليُبقينا متجاورين… لا متّحدين
ومنذ ذلك المساء الطويل،
صرنا نبحث عن هويتنا في أسماء الدول،
لا في عمق الثقافة
صرنا نسأل: من أين أنت؟
بدل أن نسأل: من نحن؟
تدفّقت الأزمات كما لو كانت أبناءً شرعيين لتلك اللحظة
أرضٌ تُحتل، دولٌ تُستنزف، مجتمعاتٌ تُدار بتوازناتٍ هشة،
وكأن القدر قد كُتب بالحبر نفسه الذي رُسمت به الحدود
ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحًا
هل ما زلنا أسرى خطوطٍ على خريطة؟
أم أسرى تصديقنا أنها قدرٌ نهائي؟
ربما لا نملك محو الماضي،
لكننا نملك إعادة قراءته
ولا نستطيع كسر الحدود بالحجارة،
لكن يمكننا تفكيكها في العقول
فالوحدة لا تبدأ بإزالة الأسلاك،
بل بإزالة الوهم
وحين نعيد تعريف أنفسنا خارج تلك الخرائط،
سنفهم أخيرًا أن القلم الذي قسّم الأرض
لم يكن يومًا قادرًا على تقسيم المصير