الوجه القبيح للغرب: حين تسقط الأقنعة
خاطرة صباحية
في صباحٍ مثقلٍ بالدخان، استيقظ العالم على أنين غزة،
فسقط القناع، وبان الوجه القديم
خطابٌ عن الأخلاق يتبخّر عند أول اختبار،
وقيمٌ تُرفع كشعار… ثم تُدهس تحت الركام
خاطرة مسائية مطوّلة
مع حلول الليل، حين تخفت الأصوات العالية،
تبقى صورة الطفل تحت الأنقاض أعلى من كل الخطب
هناك، لا تحتاج الحقيقة إلى مترجم،
فالركام لغةٌ كونية، والدم أوضح من البيانات
يصمت كثيرون في أوروبا،
وتُبرّر الولايات المتحدة،
ويُترك الضمير الإنساني معلّقًا بين فيتوٍ وخطاب
هكذا تتكشّف العدالة حين تُدار من مقاعد القوة
مسرحٌ واسع، أضواؤه براقة، ونصّه مكتوب سلفًا
حين تُقصف المستشفيات ويُسمّى ذلك “دفاعًا عن النفس”،
ندرك أن اللغة نفسها قد أُصيبت.
الكلمات التي وُلدت لحماية الإنسان
تُستعمل اليوم لتبرير محوه
وهنا، لا يعود السؤال: من المخطئ؟
بل: كيف صارت القيم انتقائية إلى هذا الحد؟
في هذه اللحظة الكاشفة،
تهاوى خطاب “الإنسانية” حين وُضع أمام ميزان واحدٍ للجميع
وتبيّن أن الحضارة التي تفاخر بالقانون
تعاني فراغًا أخلاقيًا حين يتعارض القانون مع المصلحة
قناعٌ جميل يخفي وجهًا عنصريًا
يرى البشر بدرجات، لا بكرامةٍ واحدة.
لكن المفارقة الأقسى — والأصدق —
أن من تحت الركام في غزة يخرج معنى الكرامة صافيًا
الليل هناك حالك، نعم،
لكنه أنقى من ضمير حضارةٍ تساوم على الدم
فالإنسان، حين يُحاصر،
يختصر الحقيقة في موقف: صمودٌ بلا تزييف
لم تُسقِط غزة القنابل وحدها؛
أسقطت وهم التفوّق الأخلاقي
كشفت أن التقدّم ليس ناطحات سحاب،
ولا جامعات عريقة،
بل صدق الموقف حين يختبرك التاريخ
وربما يكون هذا هو الدرس الأعمق
أن الحضارة لا تُقاس بما تقوله عن نفسها،
بل بما تفعله حين يكون الإنسان أعزلًا
وحين يسقط القناع،
لا يبقى إلا وجهٌ واحد
إمّا وجه الكرامة، أو وجه القبح العاري