الوجه القبيح للغرب: حين تسقط الأقنعة

خاطرة صباحية

في صباحٍ مثقلٍ بالدخان، استيقظ العالم على أنين غزة،
فسقط القناع، وبان الوجه القديم
خطابٌ عن الأخلاق يتبخّر عند أول اختبار،
وقيمٌ تُرفع كشعار… ثم تُدهس تحت الركام

خاطرة مسائية مطوّلة

مع حلول الليل، حين تخفت الأصوات العالية،
تبقى صورة الطفل تحت الأنقاض أعلى من كل الخطب
هناك، لا تحتاج الحقيقة إلى مترجم،
فالركام لغةٌ كونية، والدم أوضح من البيانات

يصمت كثيرون في أوروبا،
وتُبرّر الولايات المتحدة،
ويُترك الضمير الإنساني معلّقًا بين فيتوٍ وخطاب
هكذا تتكشّف العدالة حين تُدار من مقاعد القوة
مسرحٌ واسع، أضواؤه براقة، ونصّه مكتوب سلفًا

حين تُقصف المستشفيات ويُسمّى ذلك “دفاعًا عن النفس”،
ندرك أن اللغة نفسها قد أُصيبت.
الكلمات التي وُلدت لحماية الإنسان
تُستعمل اليوم لتبرير محوه
وهنا، لا يعود السؤال: من المخطئ؟
بل: كيف صارت القيم انتقائية إلى هذا الحد؟

في هذه اللحظة الكاشفة،
تهاوى خطاب “الإنسانية” حين وُضع أمام ميزان واحدٍ للجميع
وتبيّن أن الحضارة التي تفاخر بالقانون
تعاني فراغًا أخلاقيًا حين يتعارض القانون مع المصلحة
قناعٌ جميل يخفي وجهًا عنصريًا
يرى البشر بدرجات، لا بكرامةٍ واحدة.

لكن المفارقة الأقسى — والأصدق —
أن من تحت الركام في غزة يخرج معنى الكرامة صافيًا
الليل هناك حالك، نعم،
لكنه أنقى من ضمير حضارةٍ تساوم على الدم
فالإنسان، حين يُحاصر،
يختصر الحقيقة في موقف: صمودٌ بلا تزييف

لم تُسقِط غزة القنابل وحدها؛
أسقطت وهم التفوّق الأخلاقي
كشفت أن التقدّم ليس ناطحات سحاب،
ولا جامعات عريقة،
بل صدق الموقف حين يختبرك التاريخ

وربما يكون هذا هو الدرس الأعمق
أن الحضارة لا تُقاس بما تقوله عن نفسها،
بل بما تفعله حين يكون الإنسان أعزلًا
وحين يسقط القناع،
لا يبقى إلا وجهٌ واحد
إمّا وجه الكرامة، أو وجه القبح العاري 

 

Osama Shakman

Forty years in the sky were not merely a profession, but a long meditation on the meaning of existence. Borders drawn on maps dissolve, and the world becomes a single, living whole, where everything seems small except the human being.

In that altitude, I learned to observe and to understand before I judge, to see turbulence as part of a greater order not immediately visible to the eye. The sky was my first teacher: its vastness teaches humility, and its silence awakens the art of listening.

Today, I exchange the cockpit for the pen—not to recount a professional biography nor to stand on a political platform, but to open a window for reflection. What I write is not borrowed theory, but thoughts born of lived experience—of long flight hours and quiet moments between takeoff and landing.

This space is simply a free ground for thought, where words are kept from noise and the human story is honored, however simple it may seem. For every life, no matter how fleeting, carries a meaning worth telling and a voice worth hearing.

Welcome to a new journey—one measured not in miles, but in depth of thought and breadth of vision.

٤٠ عاما في السماء، عمر من المراقبة

أربعون عامًا في السماء لم تكن مجرد مهنة، بل تأمّلًا طويلًا في معنى الوجود. تتلاشى الحدود التي رسمناها على الخرائط، ويغدو العالم كتلةً واحدة نابضة بالحياة، حيث يصغر كل شيء إلا الإنسان.

في ذلك العلوّ تعلّمت أن أراقب وأفهم قبل أن أحكم، وأن أرى الاضطراب جزءًا من نظامٍ أكبر لا تدركه العين لأول وهلة. كانت السماء معلمي الأول: اتساعها يعلّم التواضع، وصمتها يوقظ الإصغاء.

واليوم أستبدل قمرة القيادة بالقلم، لا لأروي سيرةً مهنية ولا لأعتلي منبرًا سياسيًا، بل لأفتح نافذةً للتأمل. ما أكتبه ليس نظرياتٍ مستعارة، بل أفكار وُلدت من التجربة، من ساعات الطيران الطويلة ولحظات التأمل بين الإقلاع والهبوط.

هذا الفضاء مساحةٌ حرة للفكر، تُصان فيها الكلمة من الضجيج، ويُحتفى بالقصة الإنسانية مهما بدت بسيطة. فكل حياة، وإن بدت عابرة، تحمل معنى يستحق أن يُروى وصوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

مرحبًا بكم في رحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل بعمق الفكرة واتساع الرؤية.

Previous
Previous

أمةٌ تنتظر رصاصة الرحمة

Next
Next

سايكس – بيكو: حدود من حبر ودم