أمةٌ تنتظر رصاصة الرحمة

خاطرة صباحية

نفتح أعيننا على أخبار الدم،
ونُغلقها على أناشيد التاريخ
وبين الفتح والإغلاق
تتسرّب أعمارُ الشعوب
كالرمل من بين الأصابع

خاطرة مسائية

في المساء، حين تهدأ الضوضاء،
تظهر الحقيقة عارية
الاستبداد لا يكتفي بسحق معارضيه،
بل يعلّم ضحاياه كيف يستبدّون ببعضهم
وحين تُطوى الحرية،
لا ينبت السلام،
بل تتفتّح براعم التطرّف

عقودٌ طويلة أُغرقت فيها المنطقة بأنظمةٍ شمولية
صادرت السياسة،
وعطّلت التنمية،
وشرعنت القمع باسم “الأمن”
كان الثمن باهظًا
مجتمعٌ بلا مشاركة،
واقتصادٌ بلا إنتاج،
ودولةٌ تخاف من شعبها
أكثر مما تخاف على مستقبلها

وحين جاء توق الحرية،
خرج الناس بقلوبٍ مفتوحة
وأدواتٍ مكسورة
غياب المؤسسية،
وانهيار الثقة،
واغتيال السياسة طويلًا
فتح فراغًا تمدّدت فيه قوى التطرّف،
فتحوّل الحلم إلى فوضى،
والغضب إلى عنفٍ مضاد

النتيجة ليست لغزًا
مجتمعاتٌ مرهَقة،
اقتصادٌ هش،
خطابٌ ديني مُسيّس،
وعنفٌ يُسوّغ نفسه بذريعة الردّ على العنف
هذا ليس قدرًا محتومًا،
بل حصيلة خيارات
قتل السياسة،
محق استقلال القضاء،
إعلامٌ دعائي،
وتعليمٌ يكره السؤال
لأنه يخشى العقل

الخروج من هذا النفق لا يكون برصاصةٍ تُنهي الألم،
بل بمشروعٍ يُنهي أسبابه
استجابةٌ تُعيد ترتيب العلاقة
بين الدولة والمجتمع
على أساسٍ واضح لا لبس فيه

-        ديمقراطية مؤسّسات لا شعارات
قانون أحزاب فاعل، استقلال قضاء، انتخابات نزيهة، وتداول حقيقي للسلطة

-        إصلاح اقتصادي مُنتِج
كسر الاحتكار، عدالة المنافسة، وحماية اجتماعية تحمي الكرامة لا الريع

-        ثورة تعليم
تفكير نقدي، مهارات، وقيم مدنية تُحصّن المجتمع من التلاعب

-        مصالحة وطنية شجاعة
تعترف بالأخطاء، وتبني عقدًا جديدًا للحقوق والواجبات

الأمم لا تنتظر “رصاصة رحمة”
الأمم التي تبقى
تحتاج رصاصةً من نوعٍ آخر
رصاصة وعي

والوعي ليس مرثية،
بل مشروع إنقاذ
فحين يستيقظ العقل الجمعي،
تتراجع العتمة،
ويبدأ التاريخ—من جديد—
بالسير إلى الأمام

 

 

Osama Shakman

Forty years in the sky were not merely a profession, but a long meditation on the meaning of existence. Borders drawn on maps dissolve, and the world becomes a single, living whole, where everything seems small except the human being.

In that altitude, I learned to observe and to understand before I judge, to see turbulence as part of a greater order not immediately visible to the eye. The sky was my first teacher: its vastness teaches humility, and its silence awakens the art of listening.

Today, I exchange the cockpit for the pen—not to recount a professional biography nor to stand on a political platform, but to open a window for reflection. What I write is not borrowed theory, but thoughts born of lived experience—of long flight hours and quiet moments between takeoff and landing.

This space is simply a free ground for thought, where words are kept from noise and the human story is honored, however simple it may seem. For every life, no matter how fleeting, carries a meaning worth telling and a voice worth hearing.

Welcome to a new journey—one measured not in miles, but in depth of thought and breadth of vision.

٤٠ عاما في السماء، عمر من المراقبة

أربعون عامًا في السماء لم تكن مجرد مهنة، بل تأمّلًا طويلًا في معنى الوجود. تتلاشى الحدود التي رسمناها على الخرائط، ويغدو العالم كتلةً واحدة نابضة بالحياة، حيث يصغر كل شيء إلا الإنسان.

في ذلك العلوّ تعلّمت أن أراقب وأفهم قبل أن أحكم، وأن أرى الاضطراب جزءًا من نظامٍ أكبر لا تدركه العين لأول وهلة. كانت السماء معلمي الأول: اتساعها يعلّم التواضع، وصمتها يوقظ الإصغاء.

واليوم أستبدل قمرة القيادة بالقلم، لا لأروي سيرةً مهنية ولا لأعتلي منبرًا سياسيًا، بل لأفتح نافذةً للتأمل. ما أكتبه ليس نظرياتٍ مستعارة، بل أفكار وُلدت من التجربة، من ساعات الطيران الطويلة ولحظات التأمل بين الإقلاع والهبوط.

هذا الفضاء مساحةٌ حرة للفكر، تُصان فيها الكلمة من الضجيج، ويُحتفى بالقصة الإنسانية مهما بدت بسيطة. فكل حياة، وإن بدت عابرة، تحمل معنى يستحق أن يُروى وصوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

مرحبًا بكم في رحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل بعمق الفكرة واتساع الرؤية.

Previous
Previous

انتشار الفساد: حلولٌ تتطلّب شراكةً مجتمعية

Next
Next

الوجه القبيح للغرب: حين تسقط الأقنعة