ثلاثة عشر يومًا فقط بين فاجعة حمود واستشهاد العريف جواد علي خلف السلايطة أثناء أداء واجبه وإصابة رجل أمن تدخّل للسيطرة على المعتدي. مدة قصيرة على تقويم الأيام، ثقيلة على قلوب لم تفرغ من حزنها حتى فوجئت بوجع جديد. أمام هذا المشهد، يصبح السؤال ملحًّا عن الحد الذي يبلغه استهتار الإنسان حين يستبيح دم من يقف لحماية الناس
أشعر أن الاعتداء على رجل الأمن يمسّني شخصيًّا، لأنني أعتمد في جانب من طمأنينتي على رجل قد لا أعرف اسمه لكنه يؤدي واجبه حيث تستدعيه المسؤولية. بيننا وبينه أمانة يحمل بموجبها الخطر كي نواصل أعمالنا ونعود إلى بيوتنا ومن يطعنه يعتدي على إنسان له حرمة ويهدّد الثقة التي تجعلنا نطمئن إلى أن هناك من يستجيب حين نطلب النجدة
لهذا تثير الجريمة غضبًا يتجاوز لحظتها. كيف يخرج إنسان لخدمة وطنه، فيجد أمامه من قرّر حرمانه من مستقبله؟ وكيف تستوعب أسرة أن الواجب الذي تعتز به صار موضع فجيعتها؟ كان لجواد عمر يستحق أن يعيشه وأحاديث لم يقلها وأيام لم يبلغها. الموت غدرًا ينتزع هذه الإمكانات كلها ويترك لأهله مهمة قاسية، أن يتعلّموا مواصلة الحياة بغيابه
ولرجل الأمن المصاب مكانه في هذا الوجع وفي التقدير، فقد تدخّل في لحظة خطر وأُصيب أثناء مواجهة المعتدي. وراء أداء الواجب جسد يتألّم وأهل يقلقون وقرار يتخذه رجل الأمن في ثوانٍ قد تغيّر حياته. إدراك هذه الكلفة يجعل احترامه مسؤولية يومية ويجعل رعايته وتكريمه حقًّا ثابتًا
إنني أطالب بأشد العقوبات التي يجيزها القانون وأؤيد شخصيًّا عقوبة الإعدام لقاتل جواد ولمرتكبي الاعتداء الإرهابي على كنيسة حمود، متى ثبتت الإدانة وصدر بها حكم قطعي. فالعدالة مطالبة بأن تمنح حرمة الدم أثرها الحاسم في الحكم وأن تبلغ كل من تثبت مشاركته في التخطيط أو التحريض أو المساعدة
ومع ذلك، فإن حماية رجل الأمن تبدأ قبل وقوع الاعتداء. من واجب الدولة أن تسنده بالتدريب والتجهيز والإجراءات التي تعزّز سلامته
يا أبناء وطني، يا أبناء الشعب الأردني، خطورة ما حدث تستدعي ضميرًا يقظًا وموقفًا واضحًا. لا تسمحوا لكلمة أن تجعل القتل مقبولًا ولا لعصبية أن تحجب مسؤولية مذنب، ولا لشائعة أن توزّع الاتهام على الأبرياء. قوة الأردن تتعزّز حين يعرف كل إنسان أن كرامته مصونة وأن الجريمة تُواجه بقضاء حازم ومؤسسات قادرة وشعب يرفض منحها الأعذار
رحم الله جواد السلايطة، وشفى رجل الأمن المصاب وربط على قلوب أهلهما
اللهم احفظ الأردن وأهله واحرس رجال أمنه وقواته المسلحة وردّهم سالمين إلى أسرهم. اللهم احمِ مساجده وكنائسه، واجمع أبناءه على الحق والرحمة وألهم المسؤولين فيه الحكمة والحزم والعدل واجعل هذا الوطن آمنًا عزيزًا، مصون الدم والكرامة