خاطرة صباحية
قد لا يكون الفارق بين أمةٍ تنهض وأخرى تتعثّر
ثروةً أو سلاحًا، بل معلّمًا واحدًا
ينحني إلى الطفل ويقول له بهدوء
جرّب… ولا تخف من الخطأ

خاطرة مسائية

في المساء، حين يهدأ البيت ويُطفأ المصباح،
يطفو سؤالٌ أثقل من التعب
كم حلمًا أُعدم اليوم
باسم الانضباط؟
كم فضولًا كُسِر
لأن السؤال كان خارج النص؟

أفدح خسائرنا
ليست ما ضاع من أراضٍ أو موارد،
بل ما ضاع من طموحٍ في الصغر
حين تُختزل المدرسة في ذاكرةٍ تُلقَّن،
ويُعاقَب الخيال لأنه يربك النظام،
نصنع أجيالًا تتقن الطاعة
ولا تجيد المبادرة،
تحفظ الإجابة
ولا تجرؤ على السؤال

يتخرّج موظفون
لا روّاد،
ومكرّرون
لا مبتكرون
وهكذا نشتكي من غياب الإبداع
بعد أن قضينا أعوامًا
ندرّب الأطفال على كتمه

التجارب الكبرى في العالم
لم تنهض بالصدفة،
بل بقرارٍ واعٍ
اعتبر التعليم عقدًا وجوديًا،
لا خدمةً ثانوية
الفرق لم يكن في الجغرافيا،
بل في السياسة التي راهنت على الإنسان
بوصفه أصل الثروة
لا عبئها

“إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم”
ليست آية وعظ،
بل فلسفة عمل
فالتغيير يبدأ
حين نجرؤ على ثورة تربوية
تعيد تعريف المدرسة من جذورها

من حفظٍ أعمى
إلى سؤالٍ وبرهان
من معلّمٍ يلقّن
إلى قائدٍ يفتح المعنى
من قاعةٍ صامتة
إلى مساحة حرية
تُدرَّب فيها المسؤولية

التعليم الذي نحتاجه
لا يكتفي بصناعة عقلٍ ذكي،
بل يبني عقلًا نقديًا،
وضميرًا عامًا،
ومهارةً نافعة للحياة
عندها فقط
ننتقل من استيراد الأفكار
إلى إنتاجها،
ومن الاستهلاك
إلى الخَلق

الاستثمار في الإنسان
ليس بندًا في موازنة،
بل رهان وجود
إما أن نبدأ به الآن،
أو نواصل—بذوقٍ عالٍ—
ترتيب الأطلال

هذه الخواطر
ليست حكمًا على شعوبنا،
بل دعوة صريحة لمراجعة الذات
أن نكسر حلقة العجز
بفعلٍ يبدأ في الصف،
يتجذّر في القانون،
ويتوّج بثقافة
تضع الإنسان أولًا
دائمًا

 

Osama Shakman

Forty years in the sky were not merely a profession, but a long meditation on the meaning of existence. Borders drawn on maps dissolve, and the world becomes a single, living whole, where everything seems small except the human being.

In that altitude, I learned to observe and to understand before I judge, to see turbulence as part of a greater order not immediately visible to the eye. The sky was my first teacher: its vastness teaches humility, and its silence awakens the art of listening.

Today, I exchange the cockpit for the pen—not to recount a professional biography nor to stand on a political platform, but to open a window for reflection. What I write is not borrowed theory, but thoughts born of lived experience—of long flight hours and quiet moments between takeoff and landing.

This space is simply a free ground for thought, where words are kept from noise and the human story is honored, however simple it may seem. For every life, no matter how fleeting, carries a meaning worth telling and a voice worth hearing.

Welcome to a new journey—one measured not in miles, but in depth of thought and breadth of vision.

٤٠ عاما في السماء، عمر من المراقبة

أربعون عامًا في السماء لم تكن مجرد مهنة، بل تأمّلًا طويلًا في معنى الوجود. تتلاشى الحدود التي رسمناها على الخرائط، ويغدو العالم كتلةً واحدة نابضة بالحياة، حيث يصغر كل شيء إلا الإنسان.

في ذلك العلوّ تعلّمت أن أراقب وأفهم قبل أن أحكم، وأن أرى الاضطراب جزءًا من نظامٍ أكبر لا تدركه العين لأول وهلة. كانت السماء معلمي الأول: اتساعها يعلّم التواضع، وصمتها يوقظ الإصغاء.

واليوم أستبدل قمرة القيادة بالقلم، لا لأروي سيرةً مهنية ولا لأعتلي منبرًا سياسيًا، بل لأفتح نافذةً للتأمل. ما أكتبه ليس نظرياتٍ مستعارة، بل أفكار وُلدت من التجربة، من ساعات الطيران الطويلة ولحظات التأمل بين الإقلاع والهبوط.

هذا الفضاء مساحةٌ حرة للفكر، تُصان فيها الكلمة من الضجيج، ويُحتفى بالقصة الإنسانية مهما بدت بسيطة. فكل حياة، وإن بدت عابرة، تحمل معنى يستحق أن يُروى وصوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

مرحبًا بكم في رحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل بعمق الفكرة واتساع الرؤية.

Previous
Previous

النفق المظلم وسبل الخروج منه

Next
Next

العالم العربي الرجل المريض