مأساة العالم العربي
خاطرة صباحية
قد لا يكون الفارق بين أمةٍ تنهض وأخرى تتعثّر
ثروةً أو سلاحًا، بل معلّمًا واحدًا
ينحني إلى الطفل ويقول له بهدوء
جرّب… ولا تخف من الخطأ
خاطرة مسائية
في المساء، حين يهدأ البيت ويُطفأ المصباح،
يطفو سؤالٌ أثقل من التعب
كم حلمًا أُعدم اليوم
باسم الانضباط؟
كم فضولًا كُسِر
لأن السؤال كان خارج النص؟
أفدح خسائرنا
ليست ما ضاع من أراضٍ أو موارد،
بل ما ضاع من طموحٍ في الصغر
حين تُختزل المدرسة في ذاكرةٍ تُلقَّن،
ويُعاقَب الخيال لأنه يربك النظام،
نصنع أجيالًا تتقن الطاعة
ولا تجيد المبادرة،
تحفظ الإجابة
ولا تجرؤ على السؤال
يتخرّج موظفون
لا روّاد،
ومكرّرون
لا مبتكرون
وهكذا نشتكي من غياب الإبداع
بعد أن قضينا أعوامًا
ندرّب الأطفال على كتمه
التجارب الكبرى في العالم
لم تنهض بالصدفة،
بل بقرارٍ واعٍ
اعتبر التعليم عقدًا وجوديًا،
لا خدمةً ثانوية
الفرق لم يكن في الجغرافيا،
بل في السياسة التي راهنت على الإنسان
بوصفه أصل الثروة
لا عبئها
“إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم”
ليست آية وعظ،
بل فلسفة عمل
فالتغيير يبدأ
حين نجرؤ على ثورة تربوية
تعيد تعريف المدرسة من جذورها
من حفظٍ أعمى
إلى سؤالٍ وبرهان
من معلّمٍ يلقّن
إلى قائدٍ يفتح المعنى
من قاعةٍ صامتة
إلى مساحة حرية
تُدرَّب فيها المسؤولية
التعليم الذي نحتاجه
لا يكتفي بصناعة عقلٍ ذكي،
بل يبني عقلًا نقديًا،
وضميرًا عامًا،
ومهارةً نافعة للحياة
عندها فقط
ننتقل من استيراد الأفكار
إلى إنتاجها،
ومن الاستهلاك
إلى الخَلق
الاستثمار في الإنسان
ليس بندًا في موازنة،
بل رهان وجود
إما أن نبدأ به الآن،
أو نواصل—بذوقٍ عالٍ—
ترتيب الأطلال
هذه الخواطر
ليست حكمًا على شعوبنا،
بل دعوة صريحة لمراجعة الذات
أن نكسر حلقة العجز
بفعلٍ يبدأ في الصف،
يتجذّر في القانون،
ويتوّج بثقافة
تضع الإنسان أولًا
دائمًا