حيث لا يراك أحد

خاطرة صباحية

إذا كنت تحرص أن يراك الناس بأجمل صورة، فاجعل خلواتك أجمل عند الله. فهو لا ينظر إلى ظاهرك فقط، بل إلى ما خفي في قلبك. استحي من الله في السر… يرفعك في العلن

خاطرة مسائية

في زوايا الخلوة، حيث لا عين تُبصر، ولا أذن تسمع، يظن الإنسان أنه حرٌّ تمامًا
لكن الحقيقة الأعمق، التي يغفل عنها الكثير، أن هناك نظرًا لا يغيب، وعلمًا لا يَخفى عليه شيء

الله مطّلع على خفايا النفوس، على تلك النيات التي لم تُنطق، وعلى تلك الرغبات التي لم تُظهر، وعلى تلك اللحظات التي نظنها بعيدة عن كل رقابة. وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي… ليس أمام الناس، بل أمام الله

الإنسان قد يُجيد تمثيل الصلاح في العلن، يختار كلماته بعناية، ويضبط سلوكه تحت أعين الآخرين، لكنه في خلوته يُسقط الأقنعة، ويعود إلى حقيقته. فإن كانت خلوته نقية، فقد فاز بصدقٍ لا يراه أحد… إلا الله. وإن كانت غير ذلك، فهناك خلل لا تُصلحه المظاهر

الحياء من الناس سهل… لأنه مرتبط بنظراتهم. أما الحياء من الله، فهو أعمق… لأنه نابع من يقين داخلي أن الله يراك في كل حال، وأنك لا تستطيع أن تختبئ من علمه

ليس المطلوب أن تكون معصومًا، بل أن تكون صادقًا. أن تجاهد نفسك حين تغيب الرقابة، وأن تختار الحق حتى في الظلام، وأن تترك ما لا يرضي الله… ليس خوفًا من الناس، بل تعظيمًا لمن لا يغيب

الخلوات هي ميزان الصدق. هي المكان الذي تُبنى فيه حقيقتك، بعيدًا عن التصفيق أو النقد. فإن صلحت هناك، صلحت في كل مكان. وفي نهاية اليوم، حين تخلو بنفسك، اسألها بلطف وصدق: كيف كنت حين لم يرَك أحد؟ وهل كنت كما تُحب أن يراك الله؟

فإن استحييت من الله في خلواتك، جعل لك نورًا في علانيتك، وطمأنينة في قلبك
وذلك هو الفوز الذي لا يُرى، لكنه يُعاش

Next
Next

سرير النوم… حين يأتي الموت بهدوء