سرير النوم… حين يأتي الموت بهدوء
خاطرة صباحية
نخاف من الحوادث، ونحتاط من الأخطار، لكننا نغفل عن أكثر اللحظات هدوءًا، حيث قد تنتهي الحكاية دون إنذار. عِش يومك مستعدًا، فالنهاية لا تُعلن موعدها
خاطرة مسائية
سرير النوم… ذلك المكان الذي نلجأ إليه هربًا من تعب اليوم، ونظنه أكثر الأماكن أمانًا، هو في الحقيقة أحد أكثر الأماكن التي شهدت نهاياتٍ صامتة. ليس لأن فيه خطرًا ظاهرًا، بل لأنه يذكّرنا بحقيقة نغفل عنها: أن الموت لا يحتاج ضجيجًا ليأتي
نحن نخشى المرتفعات، ونرتجف من السرعة، ونحسب حساب الكوارث، كأن الموت لا يطرق إلا الأبواب الصاخبة… لكن كم من إنسانٍ أغمض عينيه ليرتاح، فلم يفتحهما مرة أخرى؟
في تلك اللحظة، لا تكون هناك مقدمات درامية، ولا إشارات تحذير، فقط سكون
سكون يشبه النوم، لكنه أعمق، وأطول، وأبعد
وهنا تكمن الموعظة: أن أخطر ما في الموت، ليس كيف يأتي… بل أنه قد يأتي في أكثر اللحظات التي نشعر فيها بالأمان. نؤجل التوبة لأننا نظن أن الوقت ما زال واسعًا، ونؤخر الصلح لأننا نعتقد أن الفرص لن تنتهي، ونغفل عن إصلاح قلوبنا لأننا نعيش بوهم ليس الآن
لكن ماذا لو كانت "الآن" هي الفرصة الأخيرة؟ ماذا لو كانت تلك الليلة، التي ننام فيها بطمأنينة، هي آخر عهد لنا بالدنيا؟ ليس الهدف أن نعيش بخوفٍ دائم، بل أن نعيش بوعيٍ دائم
أن ننام ونحن صافحنا من أخطأنا في حقه، وأن نغلق أعيننا دون أن نحمل ذنبًا نستطيع تركه، وأن نضع رؤوسنا على الوسادة، وقد أصلحنا ما بيننا وبين الله قدر استطاعتنا
سرير النوم لا يُخيف… لكنه يُذكّر. يُذكّر بأن النهاية قد تكون هادئة جدًا، لدرجة أننا لا نشعر بها. وفي كل ليلة، حين تضع رأسك لتنام، لا تفكر فقط في راحة الجسد… بل في راحة القلب. فربما يكون هذا النوم… آخر استراحة قبل لقاءٍ لا يشبه أي لقاء