قانون العفو العام في الأردن

خاطرة صباحية
العفو ليس ضعفًا في هيبة القانون، بل ذروة قوّته حين يتقدّم الضمير على النصّ، وتنتصر الحكمة على الغضب. هو لحظة تعترف فيها الدولة بأن العدالة لا تكتمل بالعقوبة وحدها، وأن الإنسان—قبل الملف—هو غاية التشريع

خاطرة مسائية
في مساءٍ أردنيٍّ تتشابك فيه السياسة بالوجدان، يعود الحديث عن قانون العفو العام بوصفه أكثر من إجراءٍ تشريعي؛ إنه امتحان فلسفي لمعنى الدولة وحدود سلطتها. العفو، في جوهره، رسالة تقول إن القوة ليست في الإصرار على العقاب، بل في القدرة على الإصلاح. حين يُفتح باب التسامح، لا يُمحى الخطأ، بل يُعاد تأطيره ضمن أفقٍ أوسع: أفق المصالحة واستعادة الثقة. في الفلسفة السياسية، العفو تجديدٌ للعقد الاجتماعي، واعترافٌ بأن المجتمع لا يشفى إلا حين يُرمَّم من الداخل، وأن القانون—كي يكون عادلًا—يحتاج إلى روحٍ تحمله لا إلى نصٍّ يثقله. هنا يقف المشرّع أمام سؤال الضمير: هل يكون العفو نقطة تحوّل تُعيد وصل ما انقطع بين المواطن والدولة، أم محطةً عابرة تُطوى بلا أثر؟ إن القيمة الحقيقية للعفو لا تُقاس بعدد الصفحات المطويّة، بل بمدى ما يفتحه من أفقٍ جديد للثقة، وبقدر ما يُحوّل القانون من أداة ضبطٍ إلى وعدٍ صادق بالإصلاح

Osama Shakman

Forty years in the sky were not merely a profession, but a long meditation on the meaning of existence. Borders drawn on maps dissolve, and the world becomes a single, living whole, where everything seems small except the human being.

In that altitude, I learned to observe and to understand before I judge, to see turbulence as part of a greater order not immediately visible to the eye. The sky was my first teacher: its vastness teaches humility, and its silence awakens the art of listening.

Today, I exchange the cockpit for the pen—not to recount a professional biography nor to stand on a political platform, but to open a window for reflection. What I write is not borrowed theory, but thoughts born of lived experience—of long flight hours and quiet moments between takeoff and landing.

This space is simply a free ground for thought, where words are kept from noise and the human story is honored, however simple it may seem. For every life, no matter how fleeting, carries a meaning worth telling and a voice worth hearing.

Welcome to a new journey—one measured not in miles, but in depth of thought and breadth of vision.

٤٠ عاما في السماء، عمر من المراقبة

أربعون عامًا في السماء لم تكن مجرد مهنة، بل تأمّلًا طويلًا في معنى الوجود. تتلاشى الحدود التي رسمناها على الخرائط، ويغدو العالم كتلةً واحدة نابضة بالحياة، حيث يصغر كل شيء إلا الإنسان.

في ذلك العلوّ تعلّمت أن أراقب وأفهم قبل أن أحكم، وأن أرى الاضطراب جزءًا من نظامٍ أكبر لا تدركه العين لأول وهلة. كانت السماء معلمي الأول: اتساعها يعلّم التواضع، وصمتها يوقظ الإصغاء.

واليوم أستبدل قمرة القيادة بالقلم، لا لأروي سيرةً مهنية ولا لأعتلي منبرًا سياسيًا، بل لأفتح نافذةً للتأمل. ما أكتبه ليس نظرياتٍ مستعارة، بل أفكار وُلدت من التجربة، من ساعات الطيران الطويلة ولحظات التأمل بين الإقلاع والهبوط.

هذا الفضاء مساحةٌ حرة للفكر، تُصان فيها الكلمة من الضجيج، ويُحتفى بالقصة الإنسانية مهما بدت بسيطة. فكل حياة، وإن بدت عابرة، تحمل معنى يستحق أن يُروى وصوتًا يستحق أن يُصغى إليه.

مرحبًا بكم في رحلةٍ لا تُقاس بالأميال، بل بعمق الفكرة واتساع الرؤية.

Previous
Previous

سوريا بعد سقوط نظام الأسد

Next
Next

العرب والإبداع