العرب والإبداع
خاطرة صباحية
كلُّ حضارةٍ تبدأ بشرارةٍ في عقلٍ حرّ، وتخبو حين يتحوّل الخوف إلى حارسٍ على بوابة الفكر. الإبداع العربيّ لم يختفِ، لكنه أُجبر على الصمت؛ محاصرٌ بالبيروقراطية، ومقيّد بالتابوهات، ومؤجَّل بحجج الواقعية. هناك، في عمق هذا الصمت، ينتظر العقل لحظة الانفجار الجميل: أن يُسمَح له بالسؤال دون ريبة، وبالتجربة دون عقاب
خاطرة مسائية
في مساءٍ عربيٍّ طويل، تتراكم فيه الخيبات كما تتراكم الأسئلة، يطفو سؤال النهضة بوصفه جمرًا تحت الرماد: لماذا خبت شعلة أضاءت العالم قرونًا؟ ليست المشكلة في غياب العقول ولا في فقر الموارد، بل في بيئةٍ تخشى المختلف، وتكافئ المطيع، وتخلط بين الاستقرار والسكون. حين تُقصى العدالة، يصبح الإبداع مخاطرة، وتغدو الفكرة تهمة، ويُختزل التعليم في الحفظ بدل أن يكون تدريبًا على الاكتشاف. الحضارة، فلسفيًا، لا تُبنى بتكديس الثروات بل بإرادة جماعية ترى المستقبل مشروعًا لا تهديدًا. الإبداع لا يُستورد؛ يُزرع في مدرسةٍ تُعلّم السؤال، ويُروى بحرية فكرٍ تحمي الخطأ بوصفه طريقًا للمعرفة، ويثمر حين تجد الدولة في المبدع شريكًا لا رقيبًا. وعندما نُدرك أن الإبداع ليس ترفًا ثقافيًا بل شرط وجود، نكون قد وضعنا أقدامنا على عتبة استعادة مجدٍ لم يمت—بل ينتظر من يوقظه بثقةٍ وشجاعة