ثقل المسؤولية

خاطرة صباحية

ما يجعل القرار ثقيلًا ليس أنه اختيار خارجي فحسب، بل لأنه مسؤولية وجودية
كل «نعم» هي «لا» لآلاف العوالم الأخرى
وكل خطوة نمضيها تحمل كلفة لا تُسترد

خاطرة مسائية

في هدوء المساء، أفهم أن ثقل القرار لا يأتي من صعوبته التقنية، بل من عمقه الوجودي. حين تختار، لا تغيّر ظرفًا فقط، بل تحدد ملامح ذاتك. أنت لا تنتقي مسارًا من بين مسارات، بل تعلن انحيازك لعالمٍ دون غيره. وكل انحياز يحمل خسارة صامتة لما لم يُختر

لهذا يفضّل كثيرون البقاء في منطقة ما قبل القرار. هناك، تبدو كل الإمكانات محفوظة، وكل الطرق مفتوحة، وكل الحيوات الممكنة ما تزال قابلة للعيش في الخيال على الأقل. حالة الانتظار تمنح وهم السيطرة: لا شيء فُقد بعد، لأن شيئًا لم يُحسم

لكن هذا الوهم قفصٌ آخر. فالإمكانيات التي لا تُختار لا تبقى حيّة إلى الأبد؛ إنها تتآكل ببطء مع مرور الوقت. التردد لا يحفظ العوالم الممكنة، بل يستهلكها بصمت. وما نظنه حفاظًا على الحرية قد يكون هروبًا من مسؤوليتها

المسؤولية ليست عبئًا يُفرض علينا، بل ثمن النضج. أن تقول «نعم» وأنت مدرك لما تقول له «لا». أن تمضي في طريق وأنت تعلم أن طرقًا أخرى ستنطفئ خلفك. فالإنسان لا يكبر بكثرة الاحتمالات التي يحملها، بل بالشجاعة التي يملكها ليحسم أحدها

من يهرب من القرار يحتمي بوهم الاتساع، لكنه يبقى سجين الانتظار. أما من يقبل ثقل المسؤولية، فقد يخسر عوالم كثيرة… لكنه يكسب عالمًا واحدًا حقيقيًا يعيش فيه بوعي كامل

Previous
Previous

The Weight of Responsibility

Next
Next

إنسان معلّق بين الممكن والمستحيل