حال الأمة العربية: هل من تغيير؟
خاطرة صباحية
في الصباح، يبدو الزمن العربيّ كمن يسير إلى الخلف وهو يحدّق في الأمام. نستيقظ على ذاكرةٍ أثقل من قدرتنا على الفعل، ونسمّي الحنين حكمة، والعجز صبرًا. كأن التاريخ لم يعد خبرةً نتعلّم منها، بل ملجأً نختبئ فيه من سؤال الحاضر
خاطرة مسائية
في المساء، بعد أن يسقط ضجيج الشعارات وتبرد حرارة الخطب، يطفو السؤال في صورته العارية: ما الذي يمنع التغيير؟ ليس الخارج وحده، ولا المؤامرة وحدها، بل ذلك الشرخ العميق في الوعي. أمةٌ تملك اللغة ولا تُحسن الإصغاء، وتمتلك النص ولا تُحسن التأويل، وتملك العقل لكنها تخشاه. تحوّل الخلاف من طاقةٍ خلاقة إلى لعنة، وصار الرأي تهديدًا، والسؤال جريمة، والمراجعة خيانة. الفكر الذي كان تمرّدًا على الجهل صار حارسًا له، والدين الذي جاء لتحرير الإنسان صار أداةً لتقييده بالهوية والخوف. نعيش انفصامًا بين ما نقوله عن أنفسنا وما نمارسه، بين صورةٍ مثالية نردّدها وواقعٍ نبرّره. في هذا المساء، تتكشّف المعضلة الفلسفية الكبرى: لا نهضة بلا إنسانٍ يؤمن بأن عقله مسؤولية، وأن الحرية عبءٌ لا منحة، وأن الماضي لا يُعبد بل يُفهم. ما دام العقل مؤجّلًا، والعمل مؤخرًا، والوعي خاضعًا للانفعال، سيظل التغيير فكرةً جميلة تُقال، لا فعلًا يُعاش