الحبّ… حين لا يُقال على هيئة دين

خاطرة صباحية
في هذا الصباح، أتأمل معنى العطاء في العلاقة بين الآباء والأبناء، فأدرك أن ما نقدمه لهم لا ينبغي أن يُقال بلسانٍ يُذكّرهم به. فالحبّ، في جوهره، لا يُشعر من يُمنح له بأنه مدين، بل بأنه مُطمئن

خاطرة مسائية
في المساء، حين أتعمق في هذه الفكرة، أرى أن أخطر ما قد يتحول إليه الحبّ هو أن يُقدَّم على هيئة حساب. حين نقول للطفل: "فعلتُ كل هذا لأجلك"، فإننا، دون أن نشعر، ننقل له شعورًا خفيًا بأنه مُطالب بردّ ما لم يطلبه أصلًا

الطفل لا يرى في رعاية والديه تضحية، بل يرى فيها طبيعة الحياة. هو لا يشعر بأنه أخذ، بل بأنه وُلد في مكانٍ آمن. لكن حين يتحول العطاء إلى تذكير، يتحول الأمان إلى عبء، والحب إلى التزامٍ ثقيل

وهنا تتجلى المفارقة: أن ما نمنحه بدافع الحب، قد يفقد معناه حين نُذكّر به. لأن الحبّ الحقيقي لا يُسجَّل، ولا يُقاس، ولا يُستعاد في لحظة خلاف، بل يُعاش بهدوء دون ضجيج

وفي عمق النفس، يتشكل أثرٌ بعيد المدى؛ فحين يكبر الطفل وهو يحمل شعورًا بأنه مدين، قد يعيش حياته محاولًا إرضاء الآخرين، لا لأنه يريد، بل لأنه يشعر أنه يجب عليه ذلك. وهنا يفقد حريته دون أن يدرك

الحكمة أن العطاء الذي يُشعر الآخر بالثقل، يفقد جزءًا من نقائه

أما الموعظة فهي أن نُحبّ دون أن نُذكّر، وأن نُعطي دون أن نُحصي، لأن أجمل ما في العلاقة أن تكون مساحة راحة… لا دفتر حساب

وفي هذا المساء، أدرك أن أعظم حبّ هو ذاك الذي يُشعر الإنسان أنه مُقدَّر… لا مُلزم، وأنه محبوب لذاته… لا لما يجب أن يقدّمه

Previous
Previous

لا بأس… حين يتعب الأمل

Next
Next

نفسٌ واحدة… كأنها العالم كله